الديوان » تونس » أبو القاسم الشابي »

ما قدس المثل الأعلى وجمله

مَا قَدَّْسَ المثلَ الأَعلى وجمَّلَهُ

في أَعيُنِ النَّاسِ إلاَّ أنَّهُ حُلُمُ

ولو مَشَى فيهُمُ حيًّا لحطَّمَهُ

قومٌ وقالوا بخبثٍ إنَّهُ صَنَمُ

ولا يعبدُ النَّاسُ إلاَّ كلَّ منعدمٍ

مُمنَّعٍ ولمنْ حاباهُمُ العَدَمُ

حتَّى العَباقرةُ الأَفذاذُ حُبُّهُمُ

يلقى الشَّقاءَ وتَلقى مجدَها الرِّمَمُ

النَّاسُ لا يُنْصِفونَ الحيَّ بينهُمُ

حتَّى إِذا مَا توارى عنهُمُ نَدِموا

الويْل للنَّاسِ من أَهْوائهمْ أَبداً

يمشي الزَّمانُ وريحُ الشَّرِّ تحتدمُ

أَرى هيكَلَ الأَيَّامِ يعلُو مُشيَّداً

ولا بدَّ أن يأتي على أُسِّهِ الهَدْمُ

فيُصْبِحُ مَا قَدْ شيَّدَ اللهُ والورى

خراباً كأنَّ الكُلَّ في أَمسهِ وَهْمُ

فقل لي مَا جدْوَى الحَيَاةِ وكربها

وتلكَ التي تَذْوي وتلكَ التي تنمو

وفوْجٍ تغذِّيه الحَيَاةُ لِبَانَهَا

وفوْجٍ يُرى تَحْتَ التُّرابِ لهُ رَدْمُ

وعقلٍ من الأَضواءِ في رأسِ نابغٍ

وعقلٍ من الظَّلماءِ يحملهُ فَدْمُ

وأَفئدةٍ حَسْرى تذُوبُ كآبَةً

وأَفئدةٍ سَكْرَى يرفُّ لها النَّجمُ

لِتعْسِ الوَرَى شاءَ الإِلهُ وجودَهم

فكانَ لهمْ جهلٌ وكانَ لهمْ فهمُ

معلومات عن أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي. في نفحات أندلسية. ولد في قرية (الشابيّة) من ضواحي توزر (عاصمة الواحات التونسية في الجنوب) وقرأ العربية بالمعهد الزيتوني (بتونس)..

المزيد عن أبو القاسم الشابي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو القاسم الشابي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس