الديوان » تونس » أبو القاسم الشابي »

بل يا بهاء هذا الوجود

يا عَذَارى الجمالِ والحُبِّ والأحلامِ

بَلْ يا بَهاءَ هذا الوجودِ

خُلِقَ البُلبلُ الجَميلُ ليشدو

وخُلِقْتُنَّ للغرامِ السَّعيدِ

والوُجودُ الرحيبُ كالقَبْرِ لولا

مَا تُجَلِّينَ من قُطوبِ الوُجودِ

والحياةُ التي تخرُّ لها الأحْلامُ

موتٌ مُثَقَّلٌ كالقُيودِ

والشَّبابُ الحبيبُ شيخوخةٌ تسعى

إلى الموتِ في طريق كَؤودِ

والرَّبيعُ الجميلُ في هاته الدُّنيا

خريفٌ يُذْوي رفيفَ الوُرودِ

والوُرودُ العِذابُ في ضفّة الجَدول

شَوْكٌ مُصَفَّحٌ بالحديدِ

والطُّيورُ التي تُغنِّي وتقضي

عيْشَها في ترنُّمٍ وغَريدِ

إنَّها في الوجودِ تشكو إلى الأيام

عِبءَ الحَياةِ بالتَّغريدِ

والأناشيدُ إنَّها شَهَقاتٌ

تَتَشَظّى من كُلّ قَلْبِ عَميدِ

صورَةٌ للوجودِ شوهاءُ لولا

شفقُ الحُسْنِ فوقَ تِلْكَ الخُدودِ

يا زهورَ الحياةِ للحبِّ أنتنَّ

ولكنَّهُ مخيفُ الورودِ

فَسَبيلُ الغرامِ جَمُّ المهاوي

وافرُ الهولِ مُسْتَرابُ الصَّعيدِ

رُغمَ مَا فيه من جمالٍ وفنٍّ

عبقريٍّ مَا إن لهُ من مَزيدِ

وأناشيدَ تُسْكِرُ الملأَ الأعلى

وتُشْجي جَوانحَ الجلمودِ

وأريجٍ يَكادُ يَذْهَبُ بالألبابِ

مَا بَيْنَ غامضٍ وشديدِ

وسَبيلُ الحياةِ رحْبٌ وأنتنّ

اللواتي تَفْرُشْنَهُ بالوُرودِ

أنْ أرَدتُنَّ أن يكون بهيجاً

رائعَ السِّحْر ذا جمالٍ فريدِ

أو بشوكٍ يُدمي الفَضيلةَ والحُبَّ

ويقضي على بهاءِ الوُجودِ

إن أردتُنَّ أنْ يكونَ شنيعاً

مُظْلِمَ الأُفْقِ ميِّتَ التَّغريدِ

معلومات عن أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي. في نفحات أندلسية. ولد في قرية (الشابيّة) من ضواحي توزر (عاصمة الواحات التونسية في الجنوب) وقرأ العربية بالمعهد الزيتوني (بتونس)..

المزيد عن أبو القاسم الشابي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو القاسم الشابي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس