الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي » بدا والثريا في مغاربها قرط

عدد الابيات : 46

طباعة

بَدا والثُّريّا في مَغارِبِها قُرْطُ

بُرَيْقٌ شَجاني والدُّجى لِمَمٌ شُمْطُ

كأنَّ خِلالَ الغَيْمِ مِن لَمَعانِهِ

يَدَيْ قادِحٍ يَرفَضُّ مِن زَنْدِهِ سِقْطُ

تَناعَسَ في وَطْفاءَ إن حَلَّتِ الصَّبا

عَزالِيَها بالوَدْقِ عَيَّ بِها الرَّبْطُ

فَلا بَرِحَتْ تُروي الغَميمَ بِوابِلٍ

يَدُرُّ على رَوضٍ أزاهِيرُهُ تَغْطو

إذا نَشِيَتْ أرواحَهُ العِيسُ مَوْهِناً

دَعاها القَصيصُ الجَعْدُ والنَّفَلُ السَّبْطُ

هوَ الرَّبْعُ لا قَوْسي عَلى مَيْعَةِ الصِّبا

مُعَطَّلةٌ فيهِ ولا أسْهُمي مُرْطُ

عَهِدْتُ بهِ غَيداءَ تُلقي على الثّرى

أَساوِدَ فَرْعٍ في القُلوبِ لها نَشْطُ

إذا نَظَرَتْ أو أتْلَعَتْ قُلْتُ جُؤْذَرٌ

رأى قانِصاً فارْتاعَ أو ظَبْيَةٌ تَعْطو

وبَيْضاءَ تَرْوى دونَها السُّمْرُ مِن دَمٍ

وكَمْ حَصَدَ الأرواحَ ما أنْبَتَ الخَطُّ

تَبَسَّمُ عن أحْوى اللِّثَاتِ يَزينُهُ

جُمانٌ يُباهيه على جِيدِها السِّمْطُ

ترَدَّدَ فيهِ الظَّلْمُ حتّى كأنّهُ

على الشَّيْمِ مِن ظَنّي إذا ذِيقَ إسْفِنْطُ

وتُرْخي على المَتْنَينِ أسْحَمَ وارِداً

يَمُجُّ فَتيتَ المِسْكِ من نشْرِهِ المِشْطُ

إذا اللّيلُ أدناها إليَّ نأَى بِها

صَباحٌ كَما أوْفى على اللِّمَّةِ الوَخْطُ

وعُدْتُ أكُفُّ المَشْيَ مِن حَذَرِ العِدا

على قَدَمٍ يُخْفي مَواطِئَها المِرْطُ

وكُنّا شَرَطْنا الوَصْلَ لولا ثلاثَةٌ

إذا ماتَوَاصَوْا بالنَّوى انْتقَضَ الشَّرْطُ

مُهيبٌ بأُخرى النّاجِياتِ وناعِبٌ

وغَيرانُ يَقضي بالظُّنونِ ويَشْتَطُّ

جَلَوْا مِن عَذارَى الحَيِّ لِلْبَيْنِ أوْجُهَاً

شَرِقْنَ بِدَمْعٍ يَمْتَري خِلفَهُ الشَّحْطُ

كأنّ الرِّياضَ الحُوَّ يَنفُضْنَ فوقَها

شَقائِقَ فِيها مِن دُموعِ الحَيا نَقْطُ

ولَيلٍ طَوَتْ كِسْرَيْهِ بي أرْحَبيّةٌ

على نَصَبِ المَسْرى بآمالِنا تَمْطُو

أقولُ لها غِبَّ الوَجى وكأنّها

فُوَيْقَ سِنانِ الزّاعِبيِّ بِنا تَخطُو

خِدي بي رَعاكِ اللهُ إنَّ أمَامَنا

أغرَّ بهِ في كُلِّ حادِثَةٍ نَسْطو

فَسيري إليهِ واهْجُري أجْرَعَ الحِمى

يَرِفُّ عليْكِ العِزُّ لا الأثْلُ والخَمْطُ

إِلى مُستَقِلٍّ بالنّوائِبِ والوَغى

تُرِمُّ مَذاكيهِ فأصواتُها النَّحْطُ

وتَصُدُرُ عَنْ لَبَّاتِهِنَّ نَواهِلاً

صُدورُ العَوالي وهْيَ مُزْوَرَّةٌ تَقْطو

أخو مأْقِطٍ إن طاوَلَ القِرْنَ قَدَّهُ

وضَرْبَتُهُ إنْ عارَضَ البَطَلَ القَطُّ

تُخاطُ علَيْهِ مِن عَجاجٍ مُلاءَةٌ

ولكنّها بالسّمهَرِيّةِ تَنْعَطُ

ويَطوي على البَغْضاءِ جَنْبَيْهِ كاشِحٌ

تخطّى بهِ رَهْواً إِلى الحَسَدِ الغَبْطُ

يُحاولُ أدنى شأْوِهِ فهْوَ جاهِدٌ

على الأيْنِ كالعَشْواءِ أجْهَدَها الخَبْطُ

إليكُمْ فَدونَ المَجدِ مَن لا يَخونُهُ

شَبا نابِهِ المَذْروبُ والمِخْلَبُ السَّلْطُ

يلَذُّ بأفواهِ المُلوكِ بِساطُهُ

فقَدْ كادَ أن تَبْلى مِنَ القُبَلِ البُسْطُ

منَ القومِ عدَّ النّاسِبونَ بيوتَهُمْ

فلَم يُنْكِروا أن النّجومَ لَهمْ رَهْطُ

مَغاويرُ والهَيجاءُ تُلقي قِناعَها

مَغازيرُ والغَبْراءُ يُلْوي بِها القَحْطُ

لهُمْ قَسِماتٌ تَسْتَنيرُ طَلاقَةً

بِها لأديمِ اللّيلِ عَنْ فَجْرِهِ كَشْطُ

هُمُ في الرِّضى كالماءِ يُسْتَنُّ في الظُّبا

وكالنّارِ فيها حينَ يَسْتَلُّها السُّخْطُ

فإنْ يَغْضَبوا مِن سَوْرَةِ العِزِّ يَحلُموا

وإن يَقدِروا يعْفوا وإن يُسألوا يُعْطوا

وكَمْ لكَ يا عَدنانُ عِنديَ منْ يَدٍ

كما أنهَرَتْ أطْباءَها اللّقْحَةُ البِسْطُ

وقد أنِسَتْ بالمُسْتَحِقِّ فأُنْمِيَتْ

ولمْ يَحْبُ كُفرانٌ إلَيها ولا غَمْطُ

يَراني الذي عاداكَ مِلْءَ جُفونِهِ

قَذًى وقَتاداً لا يُشذِّبُهُ الخَرْطُ

تأبّطَ شَرّاً مِن حُقودٍ قَديمةٍ

وتِلكَ لعَمري شَرُّ ما ضَمَّهُ الإبْطُ

فقالَ تَميميٌّ هَواهُ وهَلْ لهُ

أبٌ كَتَميمٍ أو كأبْنائِهِ سِبْطُ

تَمُدُّ حِفافَيْكَ القَوافي جَناحَها

وهنَّ أفاعٍ يَحتَوِشْنَ العِدا رُقْطُ

شوارِدُ أمثالَ اللآلِئِ ما لَها

إذا انتَثَرَتْ إلاَّ بِناديكُمُ لَقْطُ

كأني قَسيمُ الفَخْرِ فيما بَنَيْتُمُ

مِنَ المَجدِ أو لي مِنْ مَناقِبِكُمْ قِسْطُ

أيَبْغي عُلاً تَسمو إليهنَّ صاعِداً

ضَجيعُ هَوَيْنَى مِنْ سَجيَّتهِ الهَبْطُ

وأنَّى يكونُ المُلتَقى عِندَ غايةٍ

وأنتَ غداةَ السَّبْقِ تَعلو ويَنْحَطُّ

فلا زال مَعصوباً وإنْ رَغِمَ العِدا

بِكَ النّقْضُ والإبرامُ والقَبْضُ والبَسْطُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الأبيوردي

avatar

الأبيوردي حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-alabywrdy@

390

قصيدة

49

متابعين

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف ...

المزيد عن الأبيوردي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة