الديوان » العصر العباسي » السري الرفاء »

قصاراك أن تلقى الزمان مسلما

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

قُصاراكَ أن تَلقَى الزًّمانَ مُسلِّماً

فليسَ يعافً الظًّلمُّ أن يَتَظَلَّمَا

تَغيَّبَ عنّا وانتَحتَنا سِهامُه

ويُعجزُنا الرامي المُغيَّبُ إن رمَى

ولو أنَّه شَخصٌ تَحطَّمَ بينَنا

قنا الخطِّ أو شِيمَ الحديدُ مُثلَّما

غَرِيتُ بذَمِّ الحادثاتِ لأنَّني

أرى فِعلَها في المكرُماتِ مُذَمَّما

أَزَلنَ جِبالَ الأَزدِ عن مُستقرِّها

وفرَّقْنَها في الأرضِ فَذّاً وتَوأَما

وقد زَعْزَعَت منهم ثَبِيراً وقلَّعَت

شُماماً وهزَّت يَذبُلاً وَيَرَمْرَما

بُدورٌ تَجلَّت للعِراقِ فأشرَقَت

وأوحشَ نادي الحُصنِ منها فأظلَما

تَناءَوا ولمَّا ينصرِمْ حبلُ عِزِّهم

وحاشا لذاكَ الحبلِ أن يَتَصرَّما

فشَّرقَ منهم سيِّدٌ ذو حَفيظةٍ

وغرَّبَ منهم سيدٌ فَتشأّما

كأنَّ نواحي الجوِّ تَنثُرُ مِنهمُ

على كلِّ فجٍّ قاتمِ اللونِ أَنْجُما

فإن يُصبِحُوا شَتَّى المواطنِ للنَّوى

فقد صَبَّحوا العلياءَ عِقداً مُنظَّما

تولَّى ابنُ فَهدٍ والرجاءُ يَؤُمُّه

وَيسري إلى آوطانِه حيثُ يَمَّما

وصاحبتُ ضَيفَ الهمِّ بعدَ فِراقِه

وما كنتُ ألقَى الهمَّ إلاّ تَوهُّمَا

أكذِّبُ أنَّ النَّأيَ حَتفُ مُتَيَّمٍ

فألفيتُه حَتفاً ولستُ مُتَيَّمَا

وأُكبِرُ أن يُبكى على صاحبٍ دَماً

إلى أن بكَت عيني لِفُرقتِه دَما

ألا يا ابنَ فهدٍ أصبحَ العُرفُ مَجهلاً

ببابِك مجهولاً وقد كان مَعلَما

فكُن في جوار الله إن سِرتَ آلِفاً

ظُهورَ المَهَارى أو حَلَلتَ مُخَيَّما

فقد نَضَبَت غُدْرُ الكَلامِ وأصبحَت

كِعابُ القَوافي الغُرِّ بعدَك أَيِّما

وما زلتَ في الَّلأْواءِ غَيثاً وفي الدُّجَى

شِهاباً وفي الأحداثِ جيشاً عَرمرَما

نَراكَ إذا كان النَّدى في قَلِيبهِ

رشاءٌ فإن يَعلُ اتَّخذناك سُلَّما

شَكيتُ إلى جَورِ الخُطوبِ وظُلمِها

كأني ولم أسفَه سفيهٌ تَحلَّما

وقد كنتُ أُدعَى شاعراً بك مُفلِقاً

فعُدتُ عقيمَ الفِكرِ بعدَك مُفحَما

أَمرُّ بأفقِ البدرِ وهو مُغَيَّبٌ

أسائِلُ عنه كاسفَ البالِ أقتَما

كأنِّيَ لم أَشجُ العدوَّ بقُربِه

ولم أَغشَه قبلَ الصَّديقِ مُسلِّما

ولم يَكسُني وشيَ الثَّراء مُفوَّفاً

ولم أَكسُه وَشْيَ القريضِ مُنَمنَما

ولم آخُذِ الكأسَ الرويَّةَ من يدٍ

أناملُها تَنهلُّ بُؤسىً وأَنعُمَا

سأجشم نفسي عن مصاحبة الشرى

ونص المهاري القود ما قد تجشما

فليسَ ينامُ الدهرُ حتَّى أروعَه

بهبَّةِ ثُعبانٍ إذا هَمَّ صمَّما

دَهتني الليالي بعدَه ولربَّما

بَعثتُ عليها مِنه دَهياءَ صَيْلَما

فهل أَرَينَّ الدهرَ عنِّي مُنكِّباً

بأَوبتِه من بعدِ ما كرَّ مُقدِما

فهل لبني فَهدِ بنِ أَحْمَدَ عَوْدَةٌ

يَعُودُ بها شَملُ السماحِ مُلأَّما

مُلُوكُهُمُ حَلْيُ المدائحِ ما اكتسوا

حَلاها وثغرُ المجدِ إمّا تبسَّما

تلفتُّ في أوطانِهم فتكلمتْ

دموعي وهمَّ الشَّوقُ أن يتكلَّما

فمِن ناشدٍ للمكرُماتِ ومُنشِدٍ

عسَى وطنٌ يدنو بهم ولَعلَّما

وقد كان يستحبي الزمانُ خِلالها

حَياً منهمُ غَمراً ويَفرَقُ ضَيغما

فشَنَّ عليهم وهو سَكرانُ خَيلَه

ولو قد صحَا من سُكره لتندَّما

معلومات عن السري الرفاء

السري الرفاء

السري الرفاء

السري بن أحمد بن السري الكندي، أبو الحسن. شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد..

المزيد عن السري الرفاء

تصنيفات القصيدة