الديوان » العصر المملوكي » البرعي »

تجلت لوحدانية الحق أنوار

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

تَجَلَّت لِوحدانية الحق أَنوار

فدلت عَلى أَن الجحود هو العار

وَأَغرت لداعي الحق كل موحد

بمقعد صدق حبذا الجار وَالدار

وَأَبدَت مَعاني ذاته بصفاته

فَلَم يحتمل عقل المحبين أنكار

تَراءى لهم في الغَيب جل جَلاله

عيانا فَلَم يدركه سمع وَأَبصار

مَعان عقلن العقل وَالعَقل ذاهِل

واقباله في برزخ البحث أَدبار

اذاهمّ وَهم الفكر ادراك ذاته

تعارض أَوهام عليه وَأَفكار

وَكَيفَ يحيط الكيف ادراك حده

وَلَيسَ له في الكَيف حدو مقدار

وَأَينَ يحل الاين منه وَلَم يَكن

مَع اللَه غير اللَه عين وَآثار

وَلا شيء مَعلوم وَلا الكَون مضيئة

وَلا الرزق مَقسوم وَلا الخلق افطار

وَلا الشمس بالنور المنير مضيئة

وَلا القمر الساري وَلا النجم سيار

فأنشأ في سلطانه الأرض وَالسَما

ليخلق منها ما يَشاء وَيَختار

وَزين بالكرسي وَالعَرش ملكه

فمن نوره حجب عليه وَأَستار

فَسُبحان من تعنو الوجوه لوجهه

وَيَلقاه رهن الذل من هو جبار

وَمن كل شيء خاضع تحت قهره

تصرّفه في الطوع والقهر أَقدار

عَظيم يهون الاعظمون لعزه

شديد القوى كاف لدى القهر قهار

لطيف بلطف الصنع فضلنا على

خَلائق لا تحصى وَذَلكَ ايثار

يرى حركات النمل في ظلم الدجى

وَلم يحف اعلان عليه واسرار

وَيحصى عديد النمل وَالقطر وَالحصى

وما اشتملت نجد عليه وأغوار

ووزن جبال كم مَثاقيل بنوره

دراها وكيل البحر والبحر تيار

أَضاءَت قُلوب العارفين بنوره

فَباحَت بأحوال المحبين أَسرار

وَشق عَلى أَسمائهم من عَلى اسمه

عَلى الاصل فهو البر والقَوم أَبرار

فَذاكَ الَّذي يلجا إِليه توكلا

عليه وَيَعصى وَهُوَ بالحلم ستار

فأدنى الرجا للخلق من باب فضله

لتمعي اسا آن وَتغفر أَوزار

وَضامنة الآمال تَسعى مواشيا

إِلى مزن استغفاره وَهُوَ غفار

تسبح ذرّات الوجود بحمده

وَيسجد بالتَعظيم نجم وَأَشجار

وَيبكى غمام الغيث طوعا لامره

فتَضحَك مِمّا يَفعَل الغَيث أَزهار

ومن شق وجه الأَرض عن معشب الثرى

وَتَجري وَلا يَجري سِوى اللَهَ أَنهار

ومن عرد القمرى شكرا لربه

فَجاوبن بأسجع الالهى أَطيار

وان نفحت هوج النسيم تعطرت

به خلع الأَكوان وَالسكون معطار

تَبارك رب الملك وَالمَلكوت من

عَجائِب يرويهن بدو وَحضار

فَيا نفس للاحسان عودى فربما

أقلت عثارا فابن آدم معثار

وَيا فرقة الاحباب بالرغم لا الرضا

لعل بلطف اللَه تجمعنا الدار

فأصبح في الأَرض البَعيدة عهدها

فَلا ثم أَوطان وَلاثم أَقطار

وأدرك من ريحانة القلب نظرة

وَراها لصوم القلب عيد وافطار

الهى أذقني برد عفوك واهدنى

اليك بِما يُرضيك فالدهر غرار

وصل حبل أنسى باجتماع أحبتى

فَفي صرم حبل الانس بشمت غدار

وصن ماء وَجهي عَن مقام مذلة

وَحصنه من جور الطغاة اذا جاروا

فاني بِتَقصيري وَفَقري وَفاقَتي

عَلى أَملى من مصر حودك أَمتار

خَلعت عذارى واعتذرتك سيدى

وَلَم يَبقَ لي بعد اعتذاري أعذار

فَقل فزت يا عبدالرَحيم بِرَحمَتي

وَطبت وَلا خزى لديك وَلا عار

وأكرم لاجلى من يَليني وأعطنا

من النار أَمنا يوم تستعر النار

وَصل عَلى روح الحَبيب محمد

حميد المَساعي فَهُو في الخلق مختار

وَأَزواجه والآل وَالصحب انهم

له وَلدين الحق بالحق أَنصار

معلومات عن البرعي

البرعي

البرعي

عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني. شاعر متصوف، من سكان (النيابتين) في اليمن. أفتى ودرس. له (ديوان شعر - ط) أكثره في المدائح النبوية. نسبته إلى برع (كعمر) جبل..

المزيد عن البرعي