الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

هنيت بالفرمان والنيشان

هُنِّيت بالفرمان والنيشانِ

من جانب المَلِك العظيم الشانِ

ملكٌ إذا عُدَّ الملوك وَجَدْتَها

من دونه بالعزِّ والسلطان

متفردٌ في العالمين وواحدٌ

بين الأنام فما له من ثان

وتقول إنْ أبْصَرْته في موكبٍ

أسَدُ الأُسودِ بحومَةِ الميدان

خَلَبَ القلوبَ جمالهُ وجلالُهُ

فجلالهُ وجمالهُ سيَّان

نَعِمَتْ بدولته البلاد وأشرقَتْ

إشراقَ دين الله في الأَديان

وأمَدَّها من سيرةٍ نبويَّةٍ

في حكمةٍ بالأَمنِ والإِيمانِ

ولقد أعزَّ الدِّين دينَ محمَّد

عبد العزيز بملكه الخاقاني

ولقد تلافى الله فيه عبادَه

فالناس منه بحوزةٍ وأمان

فبالله يعلم والبريَّة كلُّها

أنَّ المليك خليفةُ الرحمن

كالشمس في كبد السماء وضوؤها

يغشى بكلِّ النفع كلَّ مكان

قد كانَ سِرُّ اللطف فيه مكتَّماً

حتَّى استبان وضاقَ بالكتمان

ولقد أراد الله في تأييده

أن يرجعَ الطاغين بالخذلان

وإذا نظرت إلى طويَّة ذاته

نظراً إلى المعروف والإِحسان

أيقَنْتَ أنَّ وجوده لوجودنا

كالماء يَنْقَعُ غلَّةَ الظَّمآن

ملك إذا زخرَتْ بحار نواله

يُخشى على الدُّنيا من الطوفان

فاقَتْ بنو عثمان في سلطانها

بالدِّين والدُّنيا بني ساسان

فَتَحوا البلادَ ودَوَّخوها عنْوَةً

وجَرَتْ مدائحهم بكلِّ لسان

فهم العباد الصَّالحون وذكرهم

قد جاءَ بعد الذكر في القرآن

هذا أمير المؤمنين وهذه

آثاره من حازمٍ يقظان

جعل العراق بنامق في جنَّة

محفوفةً بالرَّوح والرَّيحان

فردٌ من الأَفراد بين رجاله

لم يختصم بكماله اثنان

تعم المشيرُ عليه في آرائه

الصادق العرفات في الثوران

ما حلَّ في بَلَدٍ وآب لمنزلٍ

إلاَّ وآمنها من الحدثان

لا تعجبنَّ لنامق في فتكه

ليثُ الحروب وفارس الفرسان

تروي صوارمُه الفخار عن الوغى

لا عن فلانٍ حديثها وفلان

يَفْتَضُّها بالمشرفيَّة والقنا

بكراً من الهيجاء غيرَ عوان

ولربَّما أغْنَتْهُ شدَّة بأسه

عن كلِّ هنديٍّ وكلّ يماني

أعيانُ من رفع الوزارة شأنها

ألفَتْهُ عينَ أولئك الأَعيان

يا أيُّها الرُّكن الأشدّ لدولة

بنيت قواعدها على أَركان

دارَتْ بشانيها رَحى تدميرها

فكأَنَّها الأَفلاك بالدوران

أحكَمْتَها بالصِّدقِ منك مبانياً

في غاية الإِحكام والإِتقان

فحظيتَ من ملك الزَّمان بما به

فخرٌ على الأَمثال والأَقران

ولقد بلغتَ من العناية مبلغاً

يسمو برتبتها على كيوان

سُسْتَ العراقَ سياسة ملكيَّة

ما ساسها ذو التَّاج نوشروان

وَسَّعْتَ كلّ الضيق من أحوالها

حتَّى من الطرقات والبنيان

قرَّبتَ أرباب الصَّلاح بأسرهم

ومَحوْتَ أهل البغي والعصيان

وكذا الهماوند الذين تنمَّروا

وتمرَّدوا بالظلم والعدوان

دمَّرْتَهُمْ لمَّا عَلِمْتَ فسادَهم

وضِرارهم بالأَهل والأَوطان

خَلَعوا من السلطان طاعتَه الَّتي

في غيرها نَزْعٌ من الشيطان

لله درُّك من حكيمٍ عارفٍ

إنَّ الحسام دواء داء الجاني

جَرَّدْتَ من هِمَمِ الرَّئيس مهنَّداً

ما أغْمَدَته القين في الأَجفان

وعَلِمْتَ ما في بأسه من شدَّةٍ

معْ أنَّه في لُطفه روحاني

لبَّاك حينَ دعوتَه لقتالهم

لا بالبطيء لها ولا المتواني

فمضى بأعناق العصاة غرارهُ

والسَّيف لم يقطعْ بكفِّ جبان

فكسا بما أمضى بهم بيض الظبا

بدمٍ من الأَوداج أحمرَ قاني

وسَرَتْ به من طيب ذاتك نفحةً

عطريَّة الأَنفاس والأَردان

هُنِّيت بالولد الجميل ونَيلِهِ

رُتَبَ العُلى من حضرة السلطان

أضحى أميرَ لوائه في عسكرٍ

لا زال منصوراً مدى الأَزمان

وبما حباك الله في تأييده

والفخرُ في نيشانك العثماني

لاحتْ أشِعَّته عليك لجوهر

كالنجم لا بل كالشمس في اللَّمعان

هذا محلُّ الافتخار فدم به

بالعزِّ والتمكين والإِمكان

فرن المؤيّد جوهراً في جوهرٍ

فرأت به بغداد سعْدَ قران

فرحٌ على فرحٍ يدوم سروره

تجلو القلوب به من الأَحزان

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس