الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

إلى العز خوري يا نياقي وأنجدي

إلى العزّ خوري يا نياقي وأنجدي

ويا همَّتي قومي إلى الجود واقْعُدي

فلا عزّ حتَّى أترك النوق ترتمي

بنا وجياد الخيل تكدم باليد

عليها من الفتيان كلُّ مجرَّدٍ

من الضَّيم أمضى من حسامٍ مجرَّد

يذود الكرى عن مقلةٍ طمحت به

إلى شيم برق من فخارٍ وسؤدد

تعوَّد أنْ لا يشرب الماءَ بالقذى

ولم ترضَ نفس المرء ما لم تعوّد

فجرَّدَها مثلَ القسيّ حوانياً

لقطع الفيافي فدفداً بعد فدفد

يبيت الدُّجى ما بين نوم مشرّد

لفقدان من يهوى ودمع مبدَّد

يُعالج همًّا بين جَنْبَيْه للعُلى

ويَحْسِرُ عن باعٍ لأروع أصيد

رفضت الهوى بالكرخ واللَّهو بالدمى

وأعرضتُ عن بيضٍ من الغيد خرَّد

وراح كعين الدِّيك صفواً تديرها

نظيرة قدّ البانة المتأوّد

مورّدة في الكأس بعد مزاجها

كأنْ مزجت من ماء خدٍّ مورّد

تعاطيتها صِرفاً ينمُّ أريجها

عليها فما استغنيتُ عن ريقِ أغيد

وما كانَ باقي اللَّيل إلاَّ كأَنّه

على حَدَق الآفاق آثارُ إثمد

ذكرتك يا ظمياءُ والنار في الحشا

ولولاك تلك النار لم تتوقَّد

وإنِّي إذا مضَّت بقلبي مضاضةٌ

من الوجد داريتُ الأسى بالتجلُّد

وما سرت عمَّن سرت إلاَّ لمطلبٍ

أسُرُّ به صحبي وأكبت حُسَّدي

وأصفَرَ ذي وجهين من غير علَّةٍ

يروح كما راحَ اللَّئيم ويغتدي

على وجهه من خالص اللؤم شاهد

متى استشْهَدَتْهُ رؤية العين تشهد

وشيبة سَوْءٍ أنبت الله شعرها

على عارضَي وغدٍ ومستجهلٍ ردِي

أعرّفه فضلي ويَعْلَمُ أنَّني

أنا الشمس لا تخفى على عين أرمد

فهاتيك أخباري وتلك قصائدي

لها نشرُ طيِّ الذكر في كلِّ مورد

تمزّق أعراض اللِّئام كأنَّها

تصول عليها بالحسام المهنَّد

يروح عليها القوم من نفثاتها

بها السُّمُّ مدحورٌ بخزي مؤبّد

تسير بها الرُّكبان شرقاً ومغرباً

فمن مُنْشِدٍ يشدو بها ومغرّد

تركت لكم أعيان بغدادَ منزلاً

تجور عليه النائبات وتعتدي

ففيم مقامي عندكم ظامئ الحشا

ولا أنا بالواني ولا بالمقيَّد

وإنِّي عزيز النَّفس لو تعرفونني

ولي بينكم ذلّ الأَسير المصفَّد

تمنَّون إذ تعفون عن غير مذنب

فتبَّت يداً مغوٍ لكم غلَّ من يد

ظلمتم عباد الله حين رفعتمُ

أرذالَ قومٍ من خبيثٍ ومن رَدِي

وما البصرة الفيحاء من بعد فعلكم

بها غير أطلال ببرقة ثهمد

رفعتم على السادات منها أراذلاً

لهم في حضيض الذلّ أسوأَ مَقْعَدِ

فعلتم كما تبغون لا فعلَ منصفٍ

وقلتم ولا عن رأي هادٍ ومرشد

هَبوا أنَّكم لا تتَّقوها مآثماً

فهلاّ اتَّقيتم من ملام المفنَّد

بذلتُ لكم نصحي وما تجهلونه

ولكن لما في النَّفس من مترصّد

فقوضت والتقويض عن مثل أرضكم

إذا لم يطب عيشي ويعذب موردي

وقلت لعيسي أخذك الجدّ بالنوى

وإيَّاك بعد اليوم أن تتبغددي

فأوردتها نهر المجرَّة والعُلى

تحدّثني أنْ قَرِّبِ السَّيرَ وابعد

فما أربي من بعد فهدٍ وبندرٍ

من البصرة الفيحاء غير محمَّد

نجيب ابن أنجاب الزهير الَّذي به

أفاخر جمعَ الأَكرمين بمفرد

فتى القوم من يأوي إلى ظلِّ بيته

يعِشْ عيشة من فضله لم تنكّد

فيا أيُّها الظَّامي وتلك شريعة

من الجود فاصدر حيثما شئتَ أوْ رِدِ

رفيع عماد المجد مستمطر الندى

أخو المنهل الصافي وذو المنهل الندي

وما حَمَلَتْهُ غيرُ أُمٍّ نجيبةٍ

وإن كانَ من قوم أغرّ ممجد

لئن قلّد النعماء من كانَ منعماً

فما غيره في الناس كانَ مقلّدي

تسبّب بالإِحسان للحمد والثنا

ومن يتسبَّب للمحامد يُحْمَدِ

إذا نلت منه اليوم سابغ نعمةٍ

ترقَّبت أمثالاً لها منه في غدِ

على سنن الماضيين من غرِّ قومه

بآبائه الغرِّ الميامين يقتدي

هو القوم يروون المكارم عن أبٍ

وجدّ عريق سيِّداً بعد سيِّد

تسودهم نفس هناك أبيَّة

فكانوا إذنْ ما بين نَسْرٍ وفرقد

وهزَّتهُمُ يوم الندى أريحيَّة

كأنْ شربوا من كأس صهباء صرخد

تطرّبهم سجع الصوارم والقنا

بيوم الوغى لا ما ترى أُمُّ معبد

إذا أوعدوا الطاغين بالبأس أرهبوا

وإنْ أحْسَنوا الحسنى فعن غير موعد

كرامٌ إذا استمطرتَ وبل أكفّهم

أراقَتْه وبلاً من لجينٍ وعسجد

يقال لمن يروي أحاديث فضلكم

أعِدْ واستعد ذكر الكرام وورّد

ألَذُّ من الماءِ النمير ادّكارهم

على الكبِد الحرَّى من الحائم الصَّدي

سقاهم وحيَّاهم بصيبه الحيا

وجادهم من مبرق المزن مرعد

فكم تركوا في المادحين أخا ندًى

قديم العُلى يسعى الممجد ممجّد

إذا همَّ لا تثنيه عن عوماته

إلى المجد يوماً حيرة المتردِّد

يرى رأيه ما لا ترى عين غيره

وبالرأي قد يهدى المضلّ فيهتدي

ومن لابسٍ بُرْدَ الأُبوَّة كلَّما

تقادم قالت نفسه ويك جدِّدِ

بَنَوْها ولكن بالسيوف معالياً

فكانت ولكنْ مثل طودٍ موطَّد

وكم بذلوا من أنفَس الماس ما غلا

فلم يرغبوا إلاَّ بذكر مخلَّد

فهذا ابنُ عثمان المهذَّب بعدهم

يشيد على ذاكَ البناء المشيَّد

فلا زالَ محفوظ الجناب ولا رمى

له غرضاً إلاَّ بسهمٍ مسدَّدِ

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس