الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ما فته حظه من أجل الطلبا

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

ما فته حظه من أجل الطلبا

فخذ رويدا فما يخطيك ما كتبا

لا تحسب الهمة العلياء جالبة

ما لم يكن بيد الأقدار مجتلبا

كم عاجز راح مملواً حقيبته

وحازم بات مطوى الحشا سغبا

ومن يجل في قضايا الدهر فكرته

يخيل الجد في أفعاله لعبا

ما أشبه الدهر في تلوين صنعته

بمعشر لم أزل منهم أرى عجبا

يجلون في صورة الحق المجال ضحى

ويصنعون بصدق ما رووا كذبا

ظلم صريح يعدون الحصى دررا

ويشهدون بأن الدر مخشلبا

سيسفر الحق عن لألاء غرته

يوما ويصبح وجه الزور منتقبا

فقل ملن سل سيف البغى يقصدني

أهل علمت لهذا بيننا سببا

اساءة وجنايات جنيت بها

منى على غافل ما بات مرتقبا

فارجع إذا شئت عن ظلم بدأت به

أولا فزد فوق ما أضرمته حطبا

ما أقدر الله ان يكفى الاذى رجلا

يبغى عليه فيلقى الأمر محتسبا

ما كنت ممن إذا ما الدهر فاجأه

بما يبؤ تشكى منه أو صحبا

إذا فما قوم المعوج من خلقي

ملك أقام اعوجاج الدهر فانتصبا

إن الممهد دين الله ثقفني

وكان طبعي مما يقبل الأدبا

أفاض من فضله سيبا على خلقي

فرحت في كل يوم أقتني حسبا

فان تعجبت من فضل أتيت به

فذلك الفضل عندي بعض ما وهبا

خدمته فتولاني برحمته

فكنت في بابه عبدا وكان أبا

وصير العلم لي شغلا وكلفني

حلا لرمز وتسهيلا لما صعبا

وكان بحثي على مقدار همته

حتى ملكت صفايا العلم والنجبا

وازددت فخرا على الأقران قاطبة

إذ كان علمي من جدواه مكتسبا

وصار لي نسبة منه أمت بها

واستطيل على من كان منتسبا

ملك تخاضع أعناق الملوك له

إذا تجلى بتاج الملك واعتصبا

ما ملك قيصر ما كسرى ومفخره

وهل تفاخر عجم الألسن العربا

لم تبق آباء إسمعيل مفتخراً

من البرايا لملك شط أو قربا

متى تخله وعين الله تحرسه

تقطع بما قلت في ابائه النجبا

هم الصناديد ما دام الزمان رحا

يدور قدما وما زالوا له قطبا

تملكوا الدهر طفلا في شبيبته

وجاوروا في سماوات العلى الشهبا

فمن يعد قديما في الملوك كما

عد الممهد جدا سالفا وأبا

ضم المفاخر من أطرافها

وحوى فضائلا أخرست أوصافها الخطبا

مجد طريف ومجد تالد وعلا

أضحى بها كل رأس للعلا ذنبا

فخرا لابائه الغر الكرام به

والغيث يلبس ثوب المفخر السحبا

يا ابن الأياهم حارب الملوك معا

وحزت دونهم في الحلبة القصبا

وأيقن الملك ان الشمل ملتئم

لما ملكت وأن الصدع قد شعبا

شكرا لمن أيد الإِسلام منك بمن

يحمى ذراه ويروى دونه القضبا

ارضيت ربك عدلا في بريته

فلا تخف بعد ما أرضيته غضبا

كم في الورى لك من داع يمد يدا

ولا يرى أنه يوفيك ما وجبا

ومن يوفيك حقا يا أبا حسن

وأنت في كل يوم تدفع النوبا

إذا تصفحت أحوال الذين مضوا

علمت أنك قد جاوزتهم حسبا

أخجلت من قص أخبار الملوك ومن

يروي ويسئل عن اهل السخا الكتبا

فالله نسأله يجزيك خير جزا

فما برحت علينا مشفقا حدبا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة