الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

مألف موحش من الألاف

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

مألفٌ موحشٌ من الألاف

هاج عافيه لي جوىً غيرَ عافِ

أَحَرامٌ صَفْوُ الليالي لصبٍّ

ذكَّرَتْهُ الطلولُ عهدَ التصافي

عاد يَمْحُو بعضَ الصَّبابةِ ما بي

ن مغانٍ ممْحُوَّةٍ وأثافي

سحبت فوقها السحابُ ذيولاً

وسَفَتْ تُرْبَها أكفُّ السوافي

أَيُرى شَملُ أَهلِها في افتراقٍ

وَيُرى شملُ أدمعي في ائتلاف

لا وما اهتزَّ من ذُرى أفنانٍ

فوق ما ارتجَّ من نقا أَحقاف

لا صَرَفنا عنهُ التشوقَ أو تؤ

ذنَنا غُربةُ النوى بانصراف

وفلاةٍ كأنما نشر اللي

لُ على ركبها جُناحَيْ غُداف

قست سيرها المطايا بنا شط

رين بين الإرقال والإيجاف

مهدياتٍ حَلْيَ القريض إلى مَن

ألبسته الأيامُ حَلْيَ العفاف

بحرُ جودٍ تضحي البحارُ إذا قي

ست به كالثِّمادِ أو كالنطاف

قُلَّبيُّ الآراءِ يُفرَجُ عن تد

بيره بابُ كلِّ خطبٍ مُجاف

رابطُ الجأش ليس يصبو إلى وص

ل الغزال المخضَّب الأطراف

كلَّ يومٍ يظلُّ للوفرِ منه

وقعةٌ مثلُ وقعةِ الجحَّاف

لو أمال الأقلامَ في فَيْلَقٍ قا

مَتْ مقامَ الأرماحِ والأسياف

مشرباتٍ منها الطروسُ لُعاباً

بين أريٍ وبين سمٍّ ذُعاف

في معانٍ مفصَّلاتٍ بلفظٍ

عَجَزَتْ عنه أَلْسُنُ الوُصّاف

ونظامٍ كأنما اشتقّ منْ نُوْ

رِ رياض مُخْضَرَّةِ الأكناف

قل لِتِربِ النَّدى أبي الحسن العا

رفِ فَضَل الأرفاد والإسعاف

مذ رأيناك بيننا كعبةَ الجو

دِ صَرفنا إليك حجَّ القوافي

قد صَفَتْ لي مشاربُ اللهوِ مذ ألقي

تَ عن منكبيَّ ثقلَ الصوافي

ذدتَ عنيِّ طوارقَ الهمِّ لمّا

حُلْنَ بين الحشا وبين الشِّغاف

منجزاً ما وعدت لا كأناسٍ

أَلْبسوا الوعدَ حُلَّةَ الإخلاف

وأراني شَرُفتُ مذ صيّ

رتُ شعري وقفاً على الأشراف

سَلَفٌ كان فيهمُ من ملوكٍ

ورثوا مُلْكَهم عن الأسلاف

ما عدا أن أناف فضلُهُمُ لم

ا أقرُّوا لفضل عبد مناف

سل بهم إن سألتَ ذا الحَضْرِ إذ سا

ر إليه سابورُ ذو الأكتاف

في حُماةٍ خفَّت بهم أَعوجيا

تٌ تجوبُ الملا بِعوجِ خِفاف

وتميماً إِذ أعطتِ القوسَ كسرى

إِبتغاءً للعدل والإنصاف

وكذاك النعمان ما زال حتى

تركوه زادَ النسور العوافي

وقديماً ما قُطِّعت لبني الأص

فرِ أيدٍ وأرجلٌ من خِلاف

ليَ فيكم خؤولةٌ أوجَبَتْ لي

إِنتياشي بمجدكم واكتنافي

إن شكري إِياكَ شُكرُ بني ضبَّ

ة من ناعل هناك وحافي

هبْ ليَ الآن منك حظاً كحظِّي

من أخيك البَرِّ الودود المصافي

أنتما في السماح والجود شكلا

نِ وليس الأشكالُ بالأخياف

قَلَّ قدرُ الدنيا لديك فما تنف

كُّ بين الإِنفاق والإتلاف

غير أنَّ الإسرافَ يُكرَهُ والإس

رافُ في المجدِ ليس بالإسراف

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة