الديوان » العصر العثماني » الكيذاوي »

يا صاحبي قفا يا صاحبي قفا

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

يا صاحبيّ قِفا يا صاحبيَ قِفا

في مربعٍ للخليطِ الظاعنينَ عَفا

ربعٌ عفاهُ وأَبلى ثوبَ جدّته

منَ الروامسِ سافي الترب حينَ سفا

وَاِستَخبراه عنِ الظبيِ الّذي سَفَحت

فرقاه مِن مدمعي الأدمع الذرفا

ظبيٌ مسارحهُ روضُ القلوبِ فكم

رَعَى شقائقَ روض القلبِ واِقتَطفا

ما جئتُ أسألهُ مِن نفسهِ وطراً

فيما أُحاولُ إلّا صدّ واِنصرفا

آها لقلبٍ تلظّت نار لوعتهِ

وَماء جفن إِذا كفكفته وكفا

أَبثّ وَجدي وحاشا حبّ عاتكةٍ

مِن أَن يكيّف في وصفٍ ويتّصفا

وَلي فُؤادٌ كئيبٌ لا يزالُ إِلى

تَقبيلِ مَبسمها ظمآنَ مُلتَهفا

خودٌ إِذا جرّحت قَلبي بناظرها

كانَت مجاجة فيها للجراحِ شفا

تفترُّ عَن مبسمٍ حوّ مراكره

كأنّه لؤلؤٌ قَد فارقَ الصدفا

ما أَعذبَ الريق مِن فيها وأبردهُ

لِمُحتسيه وَما أحلاه مُرتَشفا

كأنّما هو مِن مشمولة مُزِجت

مِن مستهلِّ شآبيبِ الحيا نطفا

ماءُ الصبا والحَيا في وجهها جريا

فَوجهُها مِنهُما لم يَشتكي نشفا

ما لاحَ لي خصرُها الضمآن منتحفاً

إلّا وغادَرني ظمآن مُنتحفا

وَكيفَ سفكُ دَمي عنها يحالُ وقد

أقرَّ منها اِحمرارُ الخدِّ واِعتَرفا

لَقَد بَراني هَواها والغرام بها

حتّى غَدا الجسم منّي يشبهُ الألفا

وَفجوة من فجاجِ الأرضِ موحشة

قفراء يهلكُ مَن في سخطها اِعتَسفا

تسمع فيها أَغاريدَ العريفِ إذا

جنّيها مِن نواحي بيدها عرفا

جاوَزتَها بطويلِ الباعِ تحسبهُ

مِنَ الرياحِ الذَواري عاصفاً عصفا

حتّى اِنتهيت عراراً بعد ما قلقت

مِنها النسوعُ ومِنها الجسم قد ضعفا

فَحينَ قَابلته قابلتُ بدرَ هدى

إِن لاحَ في وجه يحموم الدُجى اِنكشفا

وَحينَ أَملته أَمّلت بحرَ ندى

كَم أخرج الدرّ لِلعافي وكَم قَذفا

مُتوَّجٌ حازَ رايات الثنا وحوى

أَوائلَ المجدِ وَالأوساط وَالطرفا

وَقَد توقّل في أزليق كلّ عُلا

وَحالَ فيها ولا عن نيلها وَقفا

جدّت بهِ في دسوتِ الناسِ أنّ له

في الجودِ كفّاً يحاكي الدلج وَالوكفا

واِخبر وقُل إِنّه أَوفى الوَرى ذِمماً

إن كانَ لهم حسباً أعلاهمُ شَرفا

تَلقاهُ في دستهِ بالحلم مُحتبياً

بِالحمدِ متَّزراً بالفخرِ مُلتَحِفا

لَو أنَّ سطوتهُ أَلقت صرامتها

يوماً على يذبلٍ لاِرتجَّ واِرتَجفا

يا أَوسعَ الناسِ صَفحاً في سجيّتهِ

عَن مَن جَنى من جناياتٍ أو اِقترَفا

عجّل بِجودكَ وَالفسحان منك على

عافٍ إِليكَ دَنا بِالمدحِ واِزدَلَفا

واِنصفه مِن حادثِ الأيّام حيث أنا

إِليكَ مِن حادث الأيّام مُنتصفا

معلومات عن الكيذاوي

الكيذاوي

الكيذاوي

موسى بن حسين بن شوال. شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م)...

المزيد عن الكيذاوي

تصنيفات القصيدة