الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

تعالى الملك الواحد

تعالى الملك الواحد
المقتدر الماجد
والمنعم وَالواجد
العالم بِالشَي جَليلاً وَحَقيرا
وَقَليلاً وَكَثيراً وَصَغيراً وَكَبيرا
بَسط الرزق عَلى الخَلق
وَأَورى شعل البَرق
وَأنشا الغَيث وَالودق
فَأَحيا الحَرث وَالنسل
وَأَبَدى الفرع وَالأَصل
بِلُطف وَسع الخَلق مَداه
وَسَبى اللُب عُلاه
جَعل الأَرض مِهاداً
جعل اللَيل سُباتا
جَعلَ الماءَ حَياة
جَعَلَ الشَمس سِراجا
أَنزَل الغَيث غياثا
مِن سَماء لسحاب
لهضاب وَشعاب
وَقفار وَيباب
فَزَهَت مِنهُ رِياض رائضات
وَقُدود مائِسات
وَورود زاهِرات
وَعُقود باهِرات
فَتَرى الأَرض كَساها
ملك الغَيث برودا
وَنَحاها وَحَباها
مِن عَزاليه نُهودا
فَلِذا كانَ حلاها
مِن سَنا الزَهر عُقودا
لقحت مِنهُ فَجاءَت
بِنتاج صار للحي غِذاء
وَلذي السقم شِفاء
ولِذي العدم غناء
مِن حُبوب وَثِمار
وَوُرود وَبهار
وَرياحين وَنسرين بِجَنات
رِياض وَبِحافات حياض
وَأقاح في وَهاد وَبطاح
ذاكَ مِن صُنع حَكيم
نافذ الأَمر قَديم
خَلقَ العَرش المُقَدس
فَتَعالى وَتَقَدس
وَبِهِ للست حدد
فَتَعالى وَتَمَجد
وَأَقامَ الفلك الثامن سرا
رقمت فيهِ رُسوم
ثبتت فيهِ نُجوم
كَتبت فيهِ عُلوم
وَبرا سبع سَموات
وَحَلاها بِآيات
فَفيها زحل دار
وَفيها المُشتَري سار
بِها المَريخ وَالشَمس
لَها يَنشَرح القَلب
بِها تنبسط النَفس
بِها أَزهَرَت الزَهرة
إِذا قامَت بِها القُدرة
في مَنزِلِها السَعد
رَفيع القَدر وَالحَد
بِها الكاتب قَد خَط
فَما زاغَ وَما شط
وَبَدر كُلما لاحَ
رَمَينا ظلم اللَيل
بِنار البُعد وَالويل
تَليهِ كُرة الأَرض
مِن الطول إِلى العَرض
إِذا ما كثف الريح بِإِجراء
مِن الأَرض مِن الماء
تبدى كُرة يَخرُج مِنها فلق الصُبح
وَيَبدو الشَفَق الأَحمَر
مِن عالمها يَظهَر
فَاِنظُر صُنعهُ المُتقَن
وَاعرف فعلهُ الأَحسَن
وَاحذر شرك الشرك
وَنور عشق الشك
بِنور العَقل وَالعلم
وَنار العَزم وَالحَزم
وَطهر درن القَلب
بِماء الوَصل وَالقُرب
وَأَشعل قَبس الحُب
بِبَيت القَلب وَاللُب
وَشاهد قَمر الحَق مُنيراً
وَسَنا الصُبح مُضيئاً
تَجد الفاعل فَرداً
ما لَهُ في الملك ضد
وَما لهُ في الكَون ند
كُلنا لِلّه عَبد
وَلَهُ الأَمر حَديثاً وَقَديما
لَم يَزل مَولى كَريما
وَهوَ الأَول وَالآخر وَالظاهر
وَالباطن وَالقابض وَالباسط
وَالخافض وَالرافع وَالقادر
وَالواسع وَالنافع وَالمانع
ذو القُدرة وَالحكمة
وَالنعمة وَالنقمة وَالخَلق

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة