الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

سرت نفحات الحق من جانب القدس

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

سَرَت نَفحات الحَق مِن جانب القُدس

فَطارَت حمامات القُلوب مِن الحَبس

وَفاحَ عَبير الوَصل مِن ذَلِك الحمى

صَباحاً وَلَكنا شَمَمناه مِن أَمس

وَنادى مُنادي الطور موسى كَليمه

لِنعليك فاخلع أَنتَ بِالجانب القُدسي

عَرائس عرفان فَأَد صداقها

وَما هُوَ إِلا نَزع وَصفك وَالنَفس

وَإِياك وَالشرك الخَفي فَإِنَّهُ

حِجاب لَدى الأَفراد عَن وحدة الجنس

وَدَع عَنكَ نَوع الغين فَالعين واحد

إِلَيهِ تَوجه بِالبَصيرة وَالحس

وَخَل خَيال الفرق فَالجَمع مورد

لأهل الهيام الشاربين مِن الكَأس

فَما ثم إِلا واحد فاضَ جوده

عَلى كُل ذَرات الوُجود بِلا لَبس

تَوضأ بِماء الغَيب وَاغسل بسره

عَن القَلب غين العَين أَو درن الرجس

وَإِن كُنت مِن أَهل الحِجاب عَن اللقا

تَيمم صَعيداً بِالبَراهين وَالدَرس

وَصَل صَلاة العارِفين فَإنها

لروحك معراج إِلى ذَلِكَ الكُرسي

وَصم عَن سراه وَاعتكف في شُهوره

وَحج إِلَيهِ تارك الجن وَالأُنس

وَزك عَن الإِشراك أَعمالك الَّتي

عَملت لِتجني بِاللقا ثَمر الغَرس

وَسر في سُلوك القَوم وَاختر مؤدباً

عَلى السنة الغراء وَالمنهج الأُنسي

وَلازم طَريق الشَرع ما دُمت إنَّه

حَياتك في الدُنيا وَنورك في الرمس

وَإِياك مِن شَطح الجهول وَقَوله

أَنا اللَه جل اللَه ذو العَرش وَالكُرسي

وَلا فَوز إِلا باتباع مُحَمد

نَبي الهُدى السامي عَلى العرب وَالفُرس

تمسك بِهِ وَاجعل شِعارك حبه

وَكُن قابِضاً آثاره مِنكَ بِالخَمس

وَلازم طَريق العَيدروسي إنَّهُ

هُوَ الشَمس فاحذر أَنتَ مِن عَمه الطمس

بِهِ يَستَضيء السالِكون إِلى الهُدى

كَما يَستضيء الناس في طَلعة الشَمس

كَراماته مثل النُجوم وَفَضله

جَسيم لَدى أَهل البَصائر وَالحس

وَأَوصافه تنبيك عَن شَرح حاله

وَإن اسمه قَد خط في أَول الطرس

فَكُن مُستَقيماً في سُلوك طَريقه

وإياك مِن غش الغواية وَالعَكس

وَدَع معجباً بِالأَوليا متشبها

فَأَين اصفِرار العَين مِن صُفرة الورس

فَكم مدع قَد ارتج الباب دونه

وَأَصبح في قَيد الطبيعة وَالنفس

وَكُن مُستعيناً بِالصَلاة عَلى الَّذي

تَرقى بِلا ريب إِلى حضرة القُدس

عَلَيهِ صَلاة اللَه تُهدى لِقَبره

مَدى الدَهر ما قامَ البِناء عَلى الاس

كَذاكَ عَلى الأَصحاب وَالآل وَالأُلى

قفوا إثرهم بِالأَخذ وَالحفظ وَالدَرس

وَباقي الشُيوخ الصالِحين وَمَن سَعى

إِلى الحَق لَم يَجنح لِظَن وَلا حَدس

وَخص الهمام العَيدروسي مِنهُم

بِرَحمَتك الكُبرى تباكر أَو تمسي

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة