الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

هي ظبية في صورة الإِنسان

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

هِيَ ظبية في صورة الإِنسان

فَاسأل يجبك الجيد وَالعينان

نَزلت عَلى سَقط العذيب فَراعها

صَوت اليَراع وَنغمة العيدان

وَاستنشقت ريح البشام وَشاقَها

شَبح الرُبى وَنَوافج الكُثبان

فتلفتت كَالظَبي فارق إلفه

وَرنت كَما هِيَ عادة الغُزلان

وَتَذكرت عَيشاً لَها في جيرة

ضَرَبت قِبابهم بِذات البان

شوس إِذا اِشتَد اللقا فَضياغم

يَجرون جَري السَيل في الميدان

وَإِذا اِنتَضوا أَسيافهم في مَوقف

حَققتها شعلاً مِن النيران

نَزلوا بِقارعة الطَريق وَشَيدوا

تلكَ الجِنان الغُر للضيفان

قَوم يمانيون إِلا أَنَّهُم

قَد صاهروا الأَشراف مِن عَدنان

من فتية شَكت رُؤوس رِماحهم

تيجان كسرى صاحب الإيوان

جَعَلوا الدُروع ثِيابهم وَتَعوضوا

حَوزاتهم بَدلاً عن التيجان

وَبمهجين أَخوين مِن ساداتهم

عَزماً عَلى البَيداء يصطحبان

أسدان قَد وَلعا بِصَيد فَريسة

وَتَعودا لِتطاعن الفُرسان

في مهمه حسد السَماء مَحله

إِذ في ذراه أَشرق القمران

وَالبر يَضحك إِذ جَرى في عَرضه

بَحران بِالياقوت وَالمُرجان

بَحر سُليمان الإمام مَحله

وَقَرينه السُلطان بَحر ثان

غُصنان قَد سقيا بِماء واحد

فَتشَابها وَتشاكل الغُصنان

مِن دَوحة عَربية يَمنية

وَالفرع مِنها باسق القُضبان

قَد أنشئا لُطفاً فَذَلِكَ دَأبه

فَك الأَسير وَذا لِفَك العاني

كُل إِذا أَبصَرته شبهته

بِأَخيه وَالشَيئان يَشتبهان

إِن رُمت إِدراك النَوال أَخا الهُدى

فَانزل عَلى سَلمان أَو سُلطان

فَرداً وَلا تَجمَع هديت فَإِنَّني

أَخشى عَلَيك إِذاً مِن الطوفان

هب أَنتَ تحسن عَوم بَحر واحد

أَتَعوم وَالبَحران يَلتَقيان

وَيشيم طَرفك ضوء بَدر واحد

أَيشيم وَالبَدران مُجتَمِعان

وَتطيق حَمل أَبي قَييس وَحده

أَيُطاق مَضموماً إِلى ثَهلان

ما أَنتَ مثلي إِذ لَقيتهما فَلي

صَبر الكِرام وَنجدة الفتيان

يا باذِلي بَدر النُقود وَحامِلي

عبء الوُفود بِسائر الأَزمان

لِلّه دركما وَدر أَبيكُما

مغني العفاة وُمشبع الجوعان

فَخُذا بِحَق أَبيُكما مِن مدحتي

نَظماً كَنَظم قَلائد العقيان

طَوقت جيدكما بِهِ لأزينه

بِكُما فَيَبلغ غاية الإحسان

غَض جَرى في طَبعه لَما بَدا

ماء الصبا وَطَراوة الشُبان

ما شانه لكن الحَضارة إِذ غَدا

مِن شاعر يعزى إِلى قَحطان

مِن مَعشر نَزَلوا العشارة بُرهة

وَالآن قَد نَزَلوا عَلى بغدان

ما شانهم ضد الغِنى بَل زانَهُم

دَرس العُلوم وَنَغمة القُرآن

وَكَفى بنسبته لِعالي مَجدكم

شَرَفاً عَلى الأَمثال وَالأَقران

يدعى الحُسين وَإِنَّهُ بِمديحكم

يُدعى بِنابغة الوَرى حسان

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة