الديوان » العصر المملوكي » أبو إسحاق الإلبيري »

ألا قل لصنهاجة أجمعين

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

أَلا قُل لِصِنهاجَةٍ أَجمَعين

بُدورِ النَدِيَّ وَأُسدِ العَرين

لَقَد زَلَّ سَيِّدُكُم زَلَّةً

تَقِرُّ بِها أَعيُنُ الشامِتين

تَخَيَّرَ كاتِبُهُ كافِراً

وَلَو شاءَ كانَ مِنَ المُسلِمين

فَعَزَّ اليَهودُ بِهِ وَاِنتَخَوا

وَتاهوا وَكانوا مِنَ الأَرذَلين

وَنالوا مُناهُم وَجازوا المَدى

فَحانَ الهَلاكُ وَما يَشعُرون

فَكَم مُسلِمٍ فاضِلٍ قانِتٍ

لِأَرذَلِ قِردٍ مِنَ المُشرِكين

وَما كانَ ذَلِكَ مِن سَعيِهِم

وَلَكِنَّ مِنّا يَقومُ المُعين

فَهَلّا اِقتَدى فيهُمُ بِالأُلى

مِنَ القادَةِ الخيرَةِ المُتَّقين

وَأَنزَلَهُم حَيثُ يَستاهِلونَ

وَرَدَّهُم أَسفَلَ السافِلين

وَطافوا لَدَينا بِإِخراجِهِم

عَلَيهِم صِغارٌ وَذُلٌّ وَهَون

وَقَمَّوا المَزابِلَ عَن خِرقَةٍ

مُلَوَّنَةٍ لِدِثارِ الدَفين

وَلَم يَستَخِفّوا بِأَعلامِنا

وَلَم يَستَطيلوا عَلى الصالِحين

وَلا جالَسوهُم وَهُم هُجنَةٌ

وَلا واكَبوهُم مَعَ الأَقرَبين

أَباديسُ أَنتَ اِمرِؤٌ حاذِقٌ

تُصيبُ بِظَنِّكَ نَفسَ اليَقين

فَكَيفَ اِختَفَت عَنكَ أَعيانُهُم

وَفي الأَرضِ تُضرَبُ مِنها القُرون

وَكَيفَ تُحِبُّ فِراخَ الزِنا

وَهُم بَغَّضوكَ إِلى العالَمين

وَكَيفَ يَتِمُّ لَكَ المُرتَقى

إِذا كُنتَ تَبني وَهُم يَهدِمون

وَكَيفَ اِستَنَمتَ إِلى فاسِقٍ

وَقارَنتَهُ وَهُوَ بِيسَ القَرين

وَقَد أَنزَلَ اللَهُ في وَحيِهِ

يُحَذِّرُ عَن صُحبَةِ الفاسِقين

فَلا تَتَّخِذ مِنهُمُ خادِماً

وَذَرهُم إِلى لَعنَةِ اللاعِنين

فَقَد ضَجَّتِ الأَرضُ مِن فِسقِهِم

وَكادَت تَميدُ بِنا أَجمَعين

تَأَمَّل بِعَينَيكَ أَقطارَها

تَجِدهُم كِلاباً بِها خاسِئين

وَكَيفَ اِنفَرَدتَ بِتَقريبِهِم

وَهُم في البِلادِ مِنَ المُبعَدين

عَلَى أَنَّكَ المَلِكُ المُرتَضى

سَليلُ المُلوكِ مِنَ الماجِدين

وَأَنَّ لَكَ السَبقَ بَينَ الوَرى

كَما أَنتَ مِن جِلَّةِ السابِقين

وَإِنّي اِحتَلَلتُ بِغَرناطَةٍ

فَكُنتُ أَراهُم بِها عابِثين

وَقَد قَسَّموها وَأَعمالَها

فَمِنهُم بِكلِّ مَكانٍ لَعين

وَهُم يَقبِضونَ جِباياتِها

وَهُم يَخضِمون وَهُم يَقضِمون

وَهُم يَلبِسونَ رَفيعَ الكُسا

وَأَنتُم لِأَوضَعِها لابِسون

وَهُم أُمَناكُم عَلى سِرِّكُم

وَكَيفَ يَكونُ خَؤونٌ أَمين

وَيَأكُلُ غَيرُهُم دِرهَماً

فَيُقصى وَيُدنَونَ إِذ يَأكُلون

وَقَد ناهَضوكُم إِلى رَبِّكُم

فَما تَمنَعونَ وَلا تَنكِرون

وَقد لابَسوكُم بِأَسحارِهِم

فَما تَسمَعونَ وَلا تُبصِرون

وَهُم يَذبَحونَ بِأَسواقِها

وَأَنتُم لِأَطرافِها آكِلون

وَرَخَّمَ قِردُهُم دارَهُ

وَأَجرى إِلَيها نَميرَ العُيون

فَصارَت حَوائِجُنا عِندَهُ

وَنَحنُ عَلى بابِهِ قائِمون

وَيَضحَكُ مِنّا وَمِن دينِنا

فَإِنّا إِلى رَبِّنا راجِعون

وَلَو قُلتَ في مالِهِ إِنَّهُ

كَمالِكَ كُنتَ مِنَ الصادِقين

فَبادِر إِلى ذَبحِهِ قُربَةً

وَضَحِّ بِهِ فَهُوَ كَبشٌ سَمين

وَلا تَرفَعِ الضَغطَ عَن رَهطِهِ

فَقَد كَنَزوا كُلَّ عِلقٍ ثَمين

وَفَرِّق عِداهُم وَخُذ مالَهُم

فَأَنتَ أَحَقُّ بِما يَجمَعون

وَلا تَحسِبَن قَتلَهُم غَدرَةً

بَل الغَدرُ في تَركِهِم يَعبَثون

وَقَد نَكَثوا عَهدَنا عِندَهُم

فَكَيفَ تُلامُ عَلى الناكِثين

وَكَيفَ تَكونُ لَهُم ذِمَّةٌ

وَنَحنُ خُمولٌ وَهُم ظاهِرون

وَنَحنُ الأَذِلَّةُ مِن بَينِهِم

كَأَنّا أَسَأنا وَهُم مُحسِنون

فَلا تَرضَ فينا بِأَفعالِهِم

فَأَنتَ رَهينٌ بِما يَفعَلون

وَراقِب إِلَهَكَ في حِزبِهِ

فَحِزبُ الإِلَهِ هُمُ الغالِبون

معلومات عن أبو إسحاق الإلبيري

أبو إسحاق الإلبيري

أبو إسحاق الإلبيري

إبراهيم بن مسعود بن سعيد، أبو إسحاق التجيبي الإلبيري. شاعر أندلسي أصله من أهل حصن العقاب. اشتهر بغرناطة وأنكر على ملكها كونه استوزر ابن نغزلّة (اليهودي) فنفي إلى إلبيرة. وقال..

المزيد عن أبو إسحاق الإلبيري