الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

يوم الجزيرة أنت يوم الوادي

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

يوم الجزيرة أنت يوم الوادي

دار الزمان وعدت خير ميعادِ

وممثلاً أرض الحمى وسماءه

في ذات أطناب وذات عماد

فئة من الأسواق فيك عظيمة

أم فيك طائفة من الأعياد

حيتك ألوية السلام منيفة

وسقتك طهر روائح وغوادي

وبدت عياناً فيك حجة أمة

مصدوقة الأعيان والإشهاد

وأقر ماطلها الغريم بكل ما

شاءت من الحق الصحيح البادي

ورأى لمصر الغربُ بعد تنازع

عهدَ الرفاق وواجب الأنداد

بلغت مدى استقلالها من بعد ما

خرجت من الأغلال والأصفاد

وتريد سلماً أن تنال من العلا

ما لا يُنال بقوة الأجناد

لطف القضاء وهان فيك فلم يكن

ذاك الضرام سوى المنار الهادي

وتجاوز الركب الطريق ولم يصب

خطبُ الحريق سوى رداء الحادي

من نار نورك ذلك المقدور لا

من غيظ حسّادٍ وكيد أعادي

عادت سلاماً فاطمأنت أنفسٌ

فزعت من الإبراق والإرعاد

إن راح بعضك للجميع فدىً فقد

رد الزمان إليك ذاك الفادي

ولئن بعدت ليالياً عشراً فقد

قرَّبتَ آلافاً من الآماد

وسعَ الذي استودعته ميل وما

تحويه ملء حواضر وبوادي

لو قُدِّرت هذي النفائس لم تدع

جيلاً يضيق بأزمةٍ وكساد

طافت بها زُمَرُ الوفود كأنما

جبريل فيها بالخلود ينادي

وكأنما من كل فاكهة دنت

شِبع وما قطفت من الأعواد

وكأن كل مشاهد مما رأى

ظفرت يداه بمطلب ومراد

وكأن نوحاً عاد فيك بفلكه

ضخمَ المراسي ثابتَ الأوتاد

يا حبذا مرح السوائم وهي في

دعة الألوف وطاعة المنقاد

لو لم يرضْ هذا النعيم طباعها

لغدت لقوَّتها من الآساد

والطير بين الدوح بين ثماره

لترنُّم ولزينة ولزاد

في نهضة الزراع والصناع ما

ضمن العلوَّ لأمتي وبلادي

القائمين بباهر الأعمال في

نور العقول وصحة الأجساد

أبقى وأفضل من أداة محاربٍ

في كل دهر آلةُ الحصَّاد

وصناعة المحراث خير ممهدٍ

لصناعة الطرّاد والمنطاد

وأحبُّ من مجرى السوابق جدول

ينساب بين متالع ووهاد

أيدي البناة لهائل الأهرام أم

أيدي بناة المعرض الأمجاد

بلغوا به في كل فنٍّ غايةً

وكذا يكون مصير كل جهاد

وهم استغلوا كل نبتٍ في الثرى

واستخدموا في الأرض كل جماد

من كل موجود مثالٌ شاهد

بتأهُّبٍ للشعب واستعداد

يا بهجة الوادي وراحة أهله

بعد اطِّراد حوادث وعوادي

ما فيك شيء للغريب سوى الذي

للوافد المطري وللمرتاد

فسرت تاريخ البلاد مقدساً

ضخم الرواية محكم الإسناد

وشرحت للشعب الكريم فنونه

شرح النقيب الحاسب النقّاد

إن لم تكن سبباً لرهبة معتد

كنت السبيل إلى رضى ووداد

جمعية أم تلك مملكة علت

برعاية الملك الكريم فؤاد

قام الحسين بها لمصر فأصبحت

بيدي كمال الدين خير عتاد

لا تطمئن إلى الزمان جماعة

إلا بفضل تعاون الأفراد

الشعب يعمل والبقاع خصيبة

والنيل فيها فائض متمادي

يا معرض الوادي ومظهر عزه

وجهاده المتتابع المتمادي

صبّحت مصر لقاء مؤتمر بها

فخم فكنت طليعة الإمداد

جمع الصفوف لكل أمر بعد ما

حسم النزاع وماضيَ الأحقاد

وغدا شفيع الدهر بعد وقائع

هوج على البلد الأمين شداد

وأتاح للشعب القضاء لنفسه

بالعدل بعد الوعد والإيعاد

وأتت من الأرض الجديدة نفحة

جلت مآثرها عن التعداد

هبة الكريم لمجد مصر قديمه

وحديثه ولطارف وتلاد

حيّا بها آثار مصر مكرِّماً

فضل الجدود وعزة الأحفاد

جاءت وفي الوادي شواغل جمة

برء القلوب وراحة الأكباد

ذكرت فأَوَّلها الحسود وفصلت

فقضت على عنت له وعناد

للذكر والتاريخ هذا المال لا

لتجارةٍ وهوىً ولا لنفاد

دين لمصر على الشعوب قضاه من

دان الشعوب مرافقاً وأيادي

لم يشترط في الجود غير قبوله

ورضا بلاد برة وعباد

أغنى ملوك المال أعدَلُهُمْ يداً

في البذل بين قرابة وبعاد

دين المروءة عنده المرعيُّ لا

دين الغلاة ومذهب العبّاد

تبقى خزائن مصر وهي لأهلها

عجب الوجود وثروة الآباد

العلم ميدان الشعوب وإنما

للنافعين مكانة القواد

والبغي بين الناس ليس طبيعة

لو كان في الإنسان بعض رشاد

ليس القلوب بمستطاع ملكها

وإن استُطيعَ تملُّكُ الأجياد

وطني المقدس عرضيَ الغالي وما

لتحكُّمٍ عرضي ولا استعباد

حريتي ولو اغتديت ودونها

ملقى صِفاحٍ واشتباكَ صعاد

يا أمة الوادي تحية مخلص

بحياته للمخلصين جواد

واسيتِ بالنعمى دمشق ونبَّهتْ

دعواتُكِ الكبرى بني بغداد

كلُّ الأمور إلى حماك مصيرها

وأنا الكفيل بصادق الميعاد

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف