الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

غضبتم ورهيب منكم الغضب

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

غضبتمُ ورهيبٌ منكمُ الغضبُ

للحق ينزعه باغ ويستلبُ

هل السياسة فن من قواعده

عند العتاة الدهاة الختل والكذب

دعوهمُ وسجاياهم ومؤتمراً

للظلم ما قرأوا فيه وما كتبوا

ورابطوا في المضيق الصعب وانتظروا

فيه وفودهم تترى وتنتدب

وراءكم جيرة زالت خصومتهم

دأبتمُ في رضاهم مثل ما دأبوا

وهكذا بينكم يقضي الزمان بما

لم تقضه بينكم قربى ولا نسب

يا قادة الشرق حسب الشرق تكرمة

وحسبكم هذه الألقاب والرتب

إن الألى هربوا من بطشكم رجعوا

يطاولونكمُ من بعد ما نكبوا

مستنجدين بمن أغراهمُ عبثاً

والذنب ما حملوا منه وما ركبوا

عودوا إلى البأس بعد اللين فهو لكم

قد يفعل البأس ما لا تفعل الخطب

لاحق للشرق إلا في معاقله

والحق منقلبٌ في الغرب مغترب

هل يملك الحكم في لوزان خصمكمُ

ودونه في سوى لوزان مضطرب

ما كان كرزون بالموفي لأمته

ودون ما يبتغيه الهول والنوب

ما حجة الخصم والأيام تخذله

على كرام الضحايا بعد ما غلبوا

إن حاربوكم جميعاً حول موصلكم

تنازعوا دونها باغين واحتربوا

مازيتها الفائض الموفور غايتكم

لكنها الأهل والجيران والصحب

لم تألفوا أن ناسا في مساومة

من بين ما يأخذ الباغي وما يهب

هل يرغب الكرد في استقلالهم زمناً

من بعدما ابتلت استقلالها العرب

ليس النبيُّ بجدٍّ للألى انقلبوا

إلى المغير على مثواه وانتسبوا

وهم سبيل إلى البيت الحرام له

وهم إلى المسجد الأقصى له سبب

وخارجٍ عبد الدنيا كما عبدت

تلك التماثيل والأصنام والنصب

في كل واد له عرشٌ بنته يدٌ

رضوانُها غضبٌ إحسانها تعب

يكاد بالجالس المرتاب يقذفه

تنكُّر القوم والتعريض والشغب

هل يخلع الطاعة العظمى ليملكه

من ذلك السلب الديباج والذهب

ويترك الملأ الأعلى إلى ملأ

كالصلِّ ينساب أو كالذئب ينسرب

عندي لأنقرة نجوى الضمير ولي

في مكةَ الشبهات اليوم والريب

تَهْوِي القلوب إلى البيت الحرام ولا

تَهْوَى قبيلاً على حراسه وثبوا

لم يشك جدباً ولا فقراً فتعوزه

من غير خالقه الأنواء والسحب

بدت سرائرُ خوّانين واشتهرت

وإن تنكَّر خوّانون واحتجبوا

الطفل في المهد أزكى في عشيرته

من بالغ شقيت أمٌّ به وأب

يا جيرة الترك والماضي لكم عظة

جافيتموهم وأغضوا بعد ما عتبوا

فهم وأنتم سواء في معاملة

إن تبعدوا بعدوا أو تقربوا قربوا

ولو خلت لكمُ أوطانكم لرضوا

لكنها لغزاة حولها ضربوا

هل انشققتم أم استقللتمُ وإلى

حرية أم إلى رقٍّ بكم ذهبوا

فلو رجعتم إلى الحسنى لكان لكم

إلى صحابتكم رجعَى ومنقلب

مهما طلبتم من النعمى لأنفسكم

فلن تزيدوا غداً عما لكم طلبوا

ودعوة لمعيد الشرق سيرته

ماجت دمشق بها واستأنست حلب

سارت كأن أساطيلاً تشيعها

مثل الجبال عليها الجحفل اللجب

تجاوز الهند مرماها ورددها

خلف البحار دويُّ الرعد يصطخب

إني لأشفق من يوم على دولٍ

يقضي الحديد عليها فيه واللهب

فلا يروَّع أقوام بما خسروا

ولا يمتع أقوام بما كسبوا

ويطلب المهل والزقوم طاغية

أمضَّهُ ظمأٌ أو عضَّه سغب

ممالك الشرق والإسلام تذكرة

فالشرق أسوان والإسلام ينتحب

أين الأمانة والميثاق بينكمُ

والبيت منتهب والقدس مغتصب

مجد الرجال على مقدار ما بذلوا

من الدم الحر لا الدمع الذي سكبوا

ذوودا عن الوطن الغالي وعن شرف

بذل النفوس له بعض الذي يجب

ومن أراد حياة العز طيبة

فالأرض تحمله حراً أو الشهب

يا وافدَ الشرق جوَّاباً بلا سندٍ

في الغرب ينتظر العقبى ويرتقب

مصير كل قبيل بعد جولته

ما خطه في فروقَ الفتيةُ النجب

فصل الخطاب لهم بعد القضاء غدا

في سائر الأمر جد القوم أو لعبوا

أين السلام وأين العاملون له

وأنه أمل الأبرار والأرب

كلٌّ يمد وراء الغيب غايته

وليس يعلم ما يأتي به رجب

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة