الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ولولا هناة والهناة معاذر

وَلَولا هَناةٌ وَالهَناةُ مَعاذِرٌ

لَطارَت بِرَحلي عَنكَ بَزلاءُ ضامِرُ

وَشَيَعتُ أَظعاناً كَأَنَّ زُهاءَها

بِجانِبِ ذي القَلّامِ نَخلٌ مَواقِرُ

مُفارِقَ دارٍ طَأطَأَ الذُلُّ أَهلَها

وَما عِزُّ دارٍ لَيسَ فيها مَعاشِرُ

أَقَمتُ عَلى ما ساءَ أُذناً وَمُقلَةً

يُبَلِّغُني المَكروهَ سَمعٌ وَناظِرُ

أَبيتُ رَميضاً صالِياً حَرَّ زَفرَةٍ

لِلَيلِيَ مِن زَورِ المُلِمّاتِ سامِرُ

أَرِقتُ وَلَم يَأرَق مَعي مَن رَجَوتُهُ

لِيَومي إِذا دارَت عَليَّ الدَوائِرُ

أَقامَ عَلى دارِ القَطيعَةِ وَالقِلى

يُشاوِرُ فيما ساءَني وَيُؤامِرُ

رَمانِيَ عَن قَوسِ العَدوِّ وَقالَ لي

أَمامَكَ إِنّي مِن وَرائِكَ ثائِرُ

وَعِندي لَتَبديلِ الدِيارِ مُناخَةٌ

تُوَقِّعُ ما تُملي عَلَيَّ المَقادِرُ

أَقولُ غَداً وَالشَرُّ أَقرَبُ مِن غَدٍ

أَبى الضَيمُ أَن يَبقى بِعُشِّكَ طائِرُ

فَما أَنتَ نَظّارٌ وَغَيرُكَ رائِحٌ

وَنِضوَكَ مَزمومٌ وَرَحلُكَ قاتِرُ

إِذا لَم يَكُن لي ناصِرٌ مِن عَشيرَتي

فَلي مِن يَدِ المَولى وَإِن ذَلَّ ناصِرُ

وَإِنّي وَإِن قَلّوا لِمُستَمسِكٌ بِهِم

وَقَد تُمسِكُ الساقَ المَهيضَ الجَبائِرُ

وَبَعضُ مَوالي المَرءِ يَغمِزُ عودَهُ

كَما غَمَزَ القِدحَ الخَليعُ المُقامِرُ

وَقَد كانَ مَولى الزِبرِقانِ هَراسَةً

لَها وَاِخِذٌ في الأَخمَصَينِ وَناقِرُ

وَقَد أَكَلَ الجيرانُ قَيسَ بنَ عاصِمٍ

وَجارُ الأَيادِيِّ الحُذافِيِّ واقِرُ

وَقَد كانَ فيها لِلسُمَوأَلِ عُذرَةٌ

وَمَن رامَ عُذراً أَمكَنَتهُ المَعاذِرُ

وَلَكِنَّهُ أَصغى لِما قالَ لائِمٌ

فَأوفى وَلَم يَحفِل بِما قالَ عاذِرُ

فَلا يَغرُرَنكَ اليَومَ ثَغرُ اِبنِ حُرَّةٍ

تَبَسَّمَ لِلأَعداءِ وَالصَدرُ واغِرُ

شَكا الناسَ يَبكي قَلبُهُ وَلِسانُهُ

وَإِن كَتَمَت عَنكَ الدَموعَ النَواظِرُ

تَواكَلَهُ الخُلّانُ حَتّى حُسامُهُ

وَأَعوانُهُ حَتّى الجَنانُ المُوازِرُ

وَما كُنتَ إِلّا كَالمُوارِبِ نَفسَهُ

بَغى وَلَداً وَالعِرسُ جَدّاءُ عاقِرُ

وَهَل يَنفَعَنَّ الطارِقينَ عَلى الطَوى

إِذا غابَ جودُ المَرءِ وَالزادُ حاضِرُ

يَفوزُ الفَتى بِالحَمدِ وَالمالُ ناقِصٌ

وَتَتبَعُ مَوفورَ الرِجالِ المَعائِرُ

وَلَو كُنتُ في فِهرٍ لَقامَ بِنُصرَتي

غُضوبٌ إِذا لَم يَغضَبِ الحَيُّ غائِرُ

وَسَدَّدَ مِن دوني سِناناً كَأَنَّهُ

إِلى الطَعنِ نابٌ يُقلِسُ السُمَّ قاطِرُ

إِذا ضافَتِ الحَيَّ الحَريدَ مُغيرَةٌ

أَدَرَّ عَليها لَقحَةَ الطَعنِ عامِرُ

كَلَيثِ الشَرى ما فاتَ حَدَّ نُيوبِهِ

مِنَ الطُعمِ يَوماً أَدرَكَتهُ الأَظافِرُ

وَيَأبى الفَتى وَالسَيفُ يَحطِمُ أَنفَهُ

وَفي الناسِ مَصبورٌ عَلى السَيفِ صابِرُ

وَلَو بِأَبي العَوّامِ كانَ مُناخُها

لَغامِرَ عَنها اللَوذَعِيُّ المُغامِرُ

وَراحَت طِراباً لَم تُشَمِّس رِحالَها

وَلا نَغَرَت مِنها القُدورُ النَواغِرُ

سَوارِحَ لَم يَدفَع عَنِ الرَعيِ دافِعٌ

لَئيمٌ وَلَم يَنهَر عَنِ الماءِ زاجِرُ

فَتَلتُم عَلى ضَلعاءَ مَنقوضَةِ القِوى

إِذا ما اِستَمَرَّت بِالرِجالِ المَرائِرُ

سَهامُكُمُ في كُلِّ عارٍ سَديدَةٌ

وَسَهمُكُمُ في مَرشَقِ المَجدِ عائِرُ

وَما كُنتُمُ لُجمَ الجَوامِحِ قَبلَها

فَتَثنونَني إِن أَعجَلَتني البَوادِرُ

إِذا ما دُعوا لِليَومِ ذي الخَطبِ أَصفَحوا

صُدورَ الحَرابي أَرمَضَتها الهَواجِرُ

كَأَنَّ بُكوراً مِن نَطاةٍ وَخَيبَرٍ

لَها ناحِطٌ مِنهُم رَميضٌ وَناعِرُ

وَما أَنا إِلّا أُكلَةٌ في رِحالِهِم

لَها الفَمُ إِلّا أَن يَقي اللَهُ فاغِرُ

وَلَولا أَبو العَوّامِ لَم يَملِكوا العُلى

عَلى الناسِ إِلّا أَن تَشِبَّ النَوائِرُ

وَلَم يَرفَعوا بَينَ الغُوَيرِ وَحاجِرٍ

قِبابَهُمُ ما دامَ لِلبُدنِ ناحِرُ

أَرُدَّ عَلى قَومي فُضولَ تَغَمُّدي

وَإِنّي عَلى ما سَاءَ قَومي لَقادِرُ

وَإِنّي لَأَستَأني حُلومَ عَشيرَتي

لِيَعدِلَ مُنآدٌ وَيَرجِعَ نافِرُ

وَأَطلَسَ مَنّاني الكِذابَ وَقالَ لي

لِيَهنِكَ إِحدى اللَيلَتَينِ لَباكِرُ

يُناقِطُ فيها هِجرِسٌ وَهوَ نائِمٌ

وَجُرَّرَ فيها هِجرِسٌ وَهوَ فاتِرُ

تَشَبَّهَ بِالمُجرينَ في حَلبَةِ النَدى

أَقِم وادِعاً يا عَمرُو إِنَّكَ عاثِرُ

وَأَهمَلَها مَرعِيَّةً في ضَمانِهِ

زَمانَ اِدَّعى نِسيانَها وَهوَ ذاكِرُ

رَآها عَلى عِلّاتِها ظَهرَ صَعبَةٍ

تَحادَرُ مِن إِرقاصِها وَتُحاذِرُ

فَأَحجَمَ عَنها هائِباً نَزَواتِها

وَطارَ عَليها الشَحشَحانُ المُخاطِرُ

رَأى سَيفَهُ فيها فَعَضَّ بَنانَهُ

فَأَلّا أَبا الغَلّاقِ كُنتُ تُبادِرُ

يَكِشُّ كَشيشَ البَكرِ في الحَيَّ أُجلِيَت

عَليهِ بَرُمّانَ القُرومُ الخَواطِرُ

تَطاوَحَ وَالأَورادُ تَركَبُ عُنقَهُ

خَواطِرُ ما دونَ الرَدى وَكَواسِرُ

وَإِنّي مَليءٌ إِن بَقيتُ لِعُرضِكُم

بِشَوهِ المَجالي تَحتَهُنَّ النَواقِرُ

عُلالَةُ رُكبانِ الظَلامِ إِذا وَنوا

مِنَ السَيرِ مَرفوعٌ بِهِنَّ العَقائِرُ

قَوارِعُ مَن تَخبِط يَعُد وَهوَ موضَحٌ

أَميمٌ وَمَن تُخطِىء يَبِت وَهوَ ساهِرُ

بَواقٍ بِأَعراضِ الرِجالِ خُدوشُها

كَما رَقَصَت رَقَّ الأَبيلِ المَزائِرُ

حَقيبَةُ شَرٍّ بِئسَ ما اِختارَ رَبُّها

إِذا نُفِضَت عِندَ الإِيابِ المَآزِرُ

نَلُمُّكُمُ وَاللَهُ يَصدَعُ شَعبَكُم

وَلا يَجبُرُ الأَقوامُ ما اللَهُ كاسِرُ

أَحَنَّ إِلى قَومي كَما حَنَّ نازِعٌ

إِلى الماءِ قَد دانى لَهُ القَيدَ قاصِرُ

تَذَكَّرَ جَوناً بِالبِطاحِ تَلُفُّهُ

بِمُنتَضِدِ الدَوحِ الغَمامُ المُواطِرُ

وَجَنَّت عَلَيهِ لَيلَةٌ عَقرَبِيَّةٌ

لَها سائِلٌ في كُلِّ وادٍ وَقاطِرُ

بِأَبطَحَ مِعشابٍ كَأَنَّ نِطافَهُ

دُموعُ العَذارى أَسلَمَتها المَحاجِرُ

يَبيتُ عَلى الماءِ الَّذي في ظِلالِهِ

كِنانَةُ وَالحَيّانِ كَعبٌ وَعامِرُ

لَهُم في كَفافِ الأَرضِ شَرقاً وَمَغرِباً

عَماعِمُ يَبنونَ العُلى وَكَراكِرُ

أَداروا رَحىً بِالأَعوَجِيّاتِ قَمحُها

صُدورُ المَواضي وَالرُؤوسُ النَوادِرُ

هُمُ نَشَطوني مَنشَطَ السِجلِ بَعدَما

تَطاوَحَهُ الجَولانُ وَالقَعرُ غايرُ

وَمَدّوا يَدي مِن بَعدِ ما كانَ مَطرَحي

مِنَ الأَرضِ مَجروراً عَليهِ الجَرائِرُ

وُقوا شَرَّها وَاليَومُ مُستَوجِفُ الحَشا

لَهُ أَبجَلٌ مِن عائِذِ الطَعنِ فائِرُ

وَما غَيرُ دارِ المَرءِ إِلّا مَذَلَّةٌ

وَلا غَيرُ قَومِ المَرءِ إِلّا فَواقِرُ

وَأَخلَيتُ مِن قَلبي مَكاناً لِذِكرِهِم

وَقَد يُذكَرُ البادي وَتُنسى الحَواضِرُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس