الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

عسى الدهر أن ينتاشني ولعله

عَسى الدَّهرَ أَن يَنتاشَني وَلَعَلَّهُ

يَقولُ لِذي جَدٍّ عُثورٍ لَعاً لَهُ

أَرقدةُ أَهل الكَهفِ يا حَظِيَ انتَبِه

فَإِنّي حُرِمتُ النَّومَ إِلا أَقَلَّهُ

أَروني حَبيباً لَست أُمنَعُ وَصلَهُ

أَجَل وَخَليلاً لَستُ أُمنَحُ عَذلَهُ

وَبي قَمَرٌ يَعلو عَلى خوطِ بانَةٍ

شَكا خَصرُهُ إِذا آدَهُ الرِّدفُ ثِقلَهُ

لَهُ اللَحَظاتُ اللاءِ لَم لَم يَرنُ رامِياً

خَلِياً بِها إِلا تَكفّلنَ قَتلَهُ

وَما أَتَمَنّى خالِياً لثمَ كَفِّهِ

بَلى أَتَمَنّى أَن أُقَبِّلَ رِجلَهُ

تَوَلّى عَلى قَلبي وِلايَةَ قادِرٍ

فَلَم يَخشَ عَنها مُدَّةَ الدَّهرِ عَزلَهُ

وَما أَحَدٌ في الحُبِّ مِثلي قَناعَةً

رَضيتُ بِوَعدٍ مِنهُ يُكثِرُ مَطلَهُ

فَفي راحَتي مِن هَجرِهِ لَستُ طامِعاً

وَمِن تَعَبي أَن لَستُ آمَلُ وَصلَهُ

رَكِبتُ مِنَ العِشقِ المُبَرِّحِ وَعرَهُ

وَقَد رَكِبَ العُشّاقُ قَلبِيَ سَهلَهُ

وَقَد سَرَّني أَنّي خَيالٌ لِهَجرِهِ

لَعَلّي أَسري لِلزِّيارَةِ مِثلَهُ

عَدِمتُ اِصطِباري عَن حَبيبٍ مُدَلَّلٍ

يَهيمُ بِهِ القَلبُ الكَئيبُ المُدَلَّهُ

أَلِلدَهرِ ثَأرٌ فَهوَ يَطلُبُ ثَأرَهُ

لَدَيَّ فَمالي لا أُفارِقُ ذَحلَهُ

رَماني زَماني عَن قِسِيّ قَساوَةٍ

فَفي غَيرِ قَلبي ما يُسَدِّدُ نُبلَهُ

أَأُمنَعُ طَلَّ الخَيرِ مَعَ أَدَبي بِهِ

وَيُمنَحُ مِنهُ أَبلَهُ القَومِ وَبلَهُ

هُناكَ يَذُمُّ الفاضِلُ النَّدبُ فَضلَهُ

وَيَحمَدُ فيهِ الجاهِلُ النَّذلُ جَهلَهُ

سَأَشكُرُ دَهري يا اِبنَ شُكرٍ لأَنَّهُ

بِهِ تابَ حَتّى صارَ يُحسِنُ فِعلَهُ

وَزيرٌ حَوى العَلياء مِن كُلِّ وجهَةٍ

وَمُلِّكَ فَرضَ القَولِ عَفواً وَنَفلَهُ

إِمامٌ يؤُمُّ السابِقينَ إِلى العُلا

فَما أَحَدٌ في المَجدِ حَلَّ مَحَلَّهُ

يُبَيِّضُ وَجهَ الخَطبِ بَعد اِسوِدادِهِ

بِحُسنِ خِطابٍ قارَنَ النُّجحُ فَصلَهُ

فَلا عِلمَ إِلّا دونَ غايَةِ عِلمِهِ

وَلا فَضلَ في المِضمارِ يُدرِكُ فَضلَهُ

لَقَد أَصحبت لِلصّاحِبِ السوسُ خيفَةً

فَأَفواهُها في التُربِ تَلثُمُ نَعلَهُ

كَما خَضَعت كُلُّ المُلوكِ بِرَأيِهِ

لِمَخدومِهِ لا شَتَّتَ اللَهُ شَملَهُ

لَهُ مِنهُ قاضٍ هَذَّبَ العِلمُ فَرعَهُ

كَما طَيَّبَ المَجدُ المُؤَثَّلُ أَصلَهُ

فَما مِثلُهُ في الرَّأيِ يوجَدُ بَعدَهُ

وَلا مِثلَهُ فيهِ رَأى الناسُ قَبلَهُ

فَما حَلُّهُ مِمّا يَرى الدَهرُ عقدَهُ

وَلا عَقدُهُ مِمّا يَرى الدَهرُ حَلَّهُ

غَزيرُ العَطايا ما يُفارِقُ جِدَّهُ

كَريمُ السَجايا ما يُقارِفُ هَزلَهُ

مَناقِبُهُ لَم يُحصِها ذو بَلاغَةٍ

وَهَل أَحَدٌ يُحصي مِنَ البَحرِ رَملَهُ

إِلَيكَ صَفِيَّ الدينِ يَشكو مُعَطَّلٌ

عَنِ الشُغلِ فَاِنظُر حَيثُما شِئتَ شُغلَهُ

وَيا دَهرِيَ اِطوِ الجورَ وَيحَكَ وَاِتَّئِب

فَهَذا صَفِيُّ الدِّينِ يَنشُرُ عَدلَهُ

وَيا اِبنَ عَلِيّ قَد سَمَوتَ عَلى الوَرى

بِمَجدٍ أَثيلٍ أَثبتَ اللَهُ أَثلَهُ

أَتى رَجَبٌ يَسعى إِلَيكَ مُهَنِّئاً

بِوارِفِ سَعدٍ أَسبَغَ اللَهُ ظِلَّهُ

وَأَبدى هِلالاً في السَماءِ كَأَنَّما

بِبِشرِ مُحَيّاكَ الإِلَهُ أَهَلَّهُ

مُنَصِّلُ أَطراف العَوالي وَلَم يَكُن

قَديماً بِهِ ذو التِّبلِ يُدرِك تِبلَهُ

وَلا غَرو أَن نالَتكَ أَطرافُ وَعكَةٍ

كَما يوعَكُ الرِئبالُ إِذ كُنتَ شكلَهُ

كِتابُكَ مَن أَمسى وَأَصبَحَ عائِذاً

بِهِ يَلبَسُ الأَمنَ المُؤَمَّلَ كُلَّهُ

وَأَنتَ الَّذي ما زالَ في كُلِّ حالَةٍ

مَتى نَبلُهُ في حادِثٍ نَلقَ نُبلَهُ

وَما كُنتَ في نادي العُلومِ مُناظِراً

بِهِ حَفلَهُ إِلّا وَأَخرَستَ فَحلَهُ

كَفِلتَ بِكَسبِ الحَمدِ تَركَبُ وَعرَهُ

وَتَحمِلُ في كُلِّ المَواطِنِ كَلَّهُ

فَلا زالَتِ المُدّاحُ تُهدي بِمَدحِها

إِلَيكَ رَقيقَ الشِعرِ مِنها وَجزلَهُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس