الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

رفعت بسري كل أمري لسيدي

رَفعْتُ بِسرِّي كُلَّ أمْري لِسَيِّدي

فَيا سَيِّدي اصْلحْ بِمَحْضِ الرِّضا أمْري

أتَيتُكَ مَقْصوصَ الجَناحِ خُوَيْضعاً

ذَليلاً بلا عُذرٍ ألا فاقْبَلَنْ عُذْري

رَبَضْتُ بِبابِ الفَضْلِ منكَ ولم أزلْ

على أملِ الإحسانِ يا واسعَ البِرِّ

ذُنوبي نَعَمْ زادتْ ووِزريَ فادِحٌ

وَجودُكَ يا ربَّاهُ أعْظَمُ من وِزْري

مَلأتُ رِحابي من دُموعي تَذَلُّلاً

وجِئْتُ بِكسْري فاجْبُرَنْ رحمةً كَسْري

فلا عِلمَ لي يُهْدى إليكَ ولا تُقًى

وعُسْري ثَقيلٌ فابْدِلِ العُسْرَ باليُسْرِ

فَعاملْ بِفَضلٍ أنتَ لا شكَّ أهْلُهُ

وخفِّفْ ذُنوباً أثْقَلَتِ بالعَنا ظَهْري

نَشَرْتَ عليَّ السِتْرَ منكَ تَكَرُّماً

فلا تَكْشِفنْ للوِزْرِ يا خالِقي سِتْري

أفِضْ منكَ لي نوراً لأمشي بِنورِهِ

وأسْعى أميناً واثِقاً واشْرَحَنْ صَدْري

ورِضْني بِمَحْضِ الفَضلِ منك عِنايَةً

لأحْيَى بِحصنِ الأمنِ من نَكْبَةِ الدَّهْرِ

فيا أملَ الرَّاجينَ يا غايةَ الرَّجا

ويا موئِلَ المَلْهوفِ في السِّرِّ والجهْرِ

بِسُلْطانكَ الباقي بِطولكَ والعُلى

بِعلْمكَ بالتَّصْريفِ بالنَّهي بالأمْرِ

بِعزَّةِ بأسٍ قد نَشَرْتَ شِراعَها

فَرَدَّتْ على الأشْياءِ جَلْجَلَةَ القَهْرِ

بِمَحْضِ جَلالٍ عِندهُ الكُلُّ خاضِعٌ

بِروحِ جَمالٍ سِرُّها دائماً يَسْري

بلاهوتِ فَرْدانِيَّةٍ عَزَّ شأنُها

تَسامَتْ بلا حَدٍّ يُحَدُّ ولا سبْرِ

بِمَجْلى شُعاعٍ من قُلوبٍ تَرَوْحَنَتْ

بِشُكْركَ في الأسحارِ مولايَ والذِّكْرِ

بِحالِ حَنينٍ من رِجالٍ دُموعهُمْ

منَ الخَوفِ سَحًّا منْ أماقِيِّهمْ تَجْري

بِرعْدَتهِمْ ضِمنَ الجَنائبِ في السُّرى

إليكَ بَهاتيكَ العَزائِمِ في السَّيْرِ

بِلَهفةِ أرْواحٍ وتَنْزيهِ أنفُسٍ

وصِدْقِ قُلوبٍ ما تَلاهَتْ عن الفِكْرِ

إليكَ التَوَتْ شِبهَ الحَمامِ لِوَكرهِ

ولا بِدْعَ إنْ حَنَّ الحَمامُ إلى الوَكْرِ

تَعامَتْ عنِ الأغْيارِ والكُلُّ زائِلٌ

ومنْ أخْلَصَ التَّوحيدَ يَعْمى عن الغَيْرِ

طَوائِفُ صِدقٍ هَزَّها الصِّدْقُ للتُّقى

فَباتَتْ من الخوفِ المُلِحِّ على جَمْرِ

بِأثْوابٍ أحياءٍ يَموتونَ لَهْفةً

تُخالِفُها الأمواتُ في سَكَنِ القَبْرِ

بِإخْلاصِهمْ رَبِّي بِلُطفِ أنينِهم

بِرَشِّ دُموعٍ دونَها رَشَّةُ القَطْرِ

بما جاءَ في القُرآنِ من كُلِّ مُحْكَمٍ

بِما في فُؤادِ المُصْطَفى الطُّهْرِ من سِرِّ

بِنَهضَتهِ ليلاً بِمعْراجِ عَزْمِهِ

بِدَوْلَتهِ إن ماسَ في حَضرةِ الأمْرِ

بِسِدْرَةِ قُدْسٍ كانََ صاحبَ صَدْرِها

فَأنْعِمْ به في سِدْرةِ القُدسِ من صَدْرِ

بِأطْوارهِ بالطَّوْلِ من عَزَمَاتِهِ

بِسُلْطانهِ الفَعَّالِ في السِّرِّ والجَهْرِ

بِطالعِ صُبْحٍ من مَنارِ جَبينِهِ

تَلألأ حتَّى فاقَ طالِعَةَ الظُّهْرِ

بِطَهَ بِطَس التَّدلِّي بِنَصِّها

بِقافِ أفانينِ الرِّسالَةِ بالحَشْرِ

بِحَم مَعناهُ وبالنَّجْمِ إذْ هَوى

إلى قَلبهِ المَعْمورِ بالبِرِّ والخَيْرِ

بِطورِ مَعاليهِ وسيناءِ سِرِّهِ

وما قامَ في الحالَيْنِ من ذلك الطَّوْرِ

بِجَلْجَلَةٍ من روحِ بُرْهانِ روحِهِ

على سُجُلِ الأيَّامِ دَوْراً على دَوْرِ

بِحالٍ طَواهُ من بَراهينِ فَتْحهِ

لِصاحبِهِ البَرِّ الكَريمِ أبي بَكْرِ

بِفاروقِهِ مِضْمارِ كُلِّ كَريمةٍ

جَليلِ المَعاني واضحِ الحالِ والسِّرِّ

بِعُثمانَ ذي النُّورَيْنِ صاحبِ صِهْرهِ

مُجَهِّزِ ذاكَ الجيشِ في زَمَنِ العُسْرِ

بِزَوْجِ البَتولِ المُرْتَضى صِنْوِهِ الَّذي

أقامَ على الخَصْمِ القيامةَ في الكَرِّ

بأصحابِهِ الأعيانِ والآلِ كُلِّهِمْ

أُسودِ الغُيوبِ السَّادَةِ القادَةِ الغُرِّ

بِكُلِّ وَليٍّ عارفٍ ذي حَقيقةٍ

قد اغْتَرَفَ الأسرارَ من ذلك البَحْرِ

بِحامي الحِمى شَيخِ العَواجزِ أحمدٍ

أبي العَلَميْنِ المُنْجَلي جَلْوَةَ البَدْرِ

بِوُرَّاثِهِ والعارفينَ بِقَدْرهِ

بِكُلِّ رِجالِ الله من سادَةِ العَصْرِ

أغِثْ بِخَفيِّ اللُّطْفِ يا ربِّ حالَنا

وأنْعم لَنا باللُّطْفِ من حيثُ لا ندري

ورُدَّ سهامَ الحاسدينَ لِنَحْرهِمْ

وخُذْهُمْ بِبَتْرِ البَطْشِ من مَضْمَرِ المَكْرِ

وصُبَّ عليهِمْ من عَذابِكَ ماطِراً

يَسومُهُمُ في ساعةِ اللَّهْوِ بالشَّرِّ

فقدْ أبْطَلوا حكْماً وساءوا سَريرَةً

وقد أظْهَروا الإفسادَ في البحرِ والبَرِّ

إلهي إلهي بالقُلوبِ وأهْلِها

تَدارَكْ بِنَصْرٍ مِثْلَما النَّصْرُ في بَدْرِ

فإنَّا بِكَسرٍ قد أتَيْناكَ خُلَّصاً

فَقابلْ نِطاقَ الكَسْرِ رَبَّاهُ بالجَبْرِ

أتَى عَبدُكَ المَهْدِيُّ يَرْعُدُ خاشِعاً

ثَوى بينَ ميزابِ الحَقيقةِ والحِجْرِ

يُكَفْكِفُ دَمْعاً قد أسالَتْهُ عَيْنهُ

وأنتَ بِصدقِ الحالِ أسرارَهُ تَدْري

فَكَمْ قَدَرٍ حَوَّلْتَهُ بعدَ ثَبْتِهِ

وهذا مَقامُ القَصدِ في ليلَةِ القَدْرِ

تَقَطَّعَتْ الآمالُ منهُ عنِ السِّوى

ووافاكَ مِسْكيناً على ساحةِ الفَقْرِ

تَقدَّسْتَ يا مولايَ نُزِّهْتَ دائماً

تَبارَكْتَ في سرِّي تَبارَكْتَ في جَهْري

ذَكَرْتُكَ بالتَّعْظيمِ يا بارِئَ الوَرى

فَعَظِّمْ لهذا الشَأنِ يا خالقي ذِكْري

وَصَلِّ على روحِ الوُجوداتِ كُلِّها

حَبيبكَ طَهَ سَيِّدِ الخُلَّصِ الطُّهْرِ

وعَطِّرْ ضَريحاً حَفَّهُ فَثَوى به

بِعِطْرٍ يَعُمُّ العَرْشَ والفَرْشَ بالنَّشْرِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس