الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

ليل المحب إذا تطاول بالسهر

ليلُ المُحِبِّ إذا تَطاوَلَ بالسَّهَرْ

في حُبِّ من يَهوى أُقيمَ به أثرْ

أثَرُ المَحَبَّةِ في الأحِبَّةِ ظاهرٌ

فاليَومُ حَنٌّ والظَّلامُ به سَهَرْ

ومنَ الرَّقائِقِ في الدُّجا أنْ يَنْجَلي

في طَيِّهِ بالمَشْهَدِ الأعلى القَمَرْ

يَطْوي ويَنْشُرُ من أفانينِ الهَوى

حِكَماً بها خَبَرٌ يُؤَيّدُ للخَبَرْ

سَهَرُ الأحبَّةِ فيهِ فَرْضُ كِفايَةٍ

من غابَ منهمْ نابَ عنهُ من حَضَرْ

تَجري العَطايا من سَمواتِ الرِّضا

وتُبَزُّ للأحْبابِ في اللَّيلِ الدُّرَرْ

والمُخْلِصونَ أروقَةٌ أجفانُهُمْ

هَشٍّا لهُ والمُخْلصونَ على خَطَرْ

خَطَرٌ ولكن لو فَهِمْتَ ضَميرَهُ

خَطَرُ المَسَرِّةِ إذْ يَمُنُّ بها القَدَرْ

طُبِعَتْ على جَبَهاتِهمْ مَكْتوبَةٌ

آثارُها ولِتلكَ في المَعنى غُرَرْ

هُزَّتْ جُذوعُ قُلوبهِمْ بِغَرامهِمْ

ليلاً تَساقَطَ بَعدَها لهُمُ الثَّمَرْ

فاسْهَرْ بُنَيَّ واقْطعْ نِصْفَهُ

أبَداً فَمَنْ نامَ الدُّجا حبًّا غَدَرْ

سارَ الأُلى والجوعُ أخْمَصَ بَطْنَهُمْ

والعَيْنُ أرَّقَها الغَرامُ من الذَّعَرْ

وصَلوا فَنالوا قَصْدَهُمْ وتَجبحوا

وبِذا عن المَأمونِ قد صَحَّ الخَبَرْ

اسْهَرْ على شوقٍ فَغَلْغَلَةُ الدُّجاَ

فيها لِساهرِها من المولى نَظَرْ

وإذا قَطَعتَ اللَّيلَ بالسَّهَرِ انْتَبه

لله شأنُ قَريرِ عينٍ قد ذَكَرْ

واسألْ إلهكَ بالنَّبيِّ المُصْطَفى

سِرِّ الوُجودِ المُجْتَبى روحِ البَشَرْ

لم يسألِ الرَّحمَن بالهادي امْرُؤٌ

في ذَنْبِه يَرْجو الرِّضا إِلاَّ غَفَرْ

واسْألهُ بالسَّاداتِ من أبْنائِهِ

وبِصَحبهِ الأُسْدُ المَيامينَ الغُرَرْ

وبِكُلِّ قُطْبٍ عارفٍ أفرِدْ بهمْ

شَيخَ العُرَيْجا القُطْبَ مَمْدوحَ السِّيَرْ

قُلْ رَبَّنا يا رَبَّنا يا ربَّنا

يا من إذا المَكْسورُ ناجاهُ جَبَرْ

بِجَنابِ عَبدِكَ ذي الجَنابِ المُصْطَفى

الصَّادِقِ الوَعْدِ التِّهامِيِّ الأبَرْ

بالسَّيِّدِ الصِدِّيقِ سَهَّارِ الدُّجى

والضَّيْغَمِ الفاروقِ سَيِّدنا عُمَرْ

والحَبْرِ عُثْمانَ الإمامِ المُنْتَقى

والمُرْتَضى بَطَلِ العَريكاتِ الأكَرْ

والسَّابقينَ الزُّهْرِ من أولادِهِ

وبِكُلِّ عبدٍ فيكَ أوْداهُ السَّهَرْ

اغْفرْ بِفَضْلِكَ يا عليمُ شُؤُنَنا

يا خيرَ من فَضلاً على العاصي سَتَرْ

والطُفْ بنا في كلِّ أمْرٍ نازلٍ

بوِقايةٍ يا رَبِّ إنْ صَدَمَ القَدَرْ

وانْظُرْ لنا بِعنايةٍ أبَديَّةٍ

فالكُلُّ منَّا للنَّوالِ قد افْتَقَرْ

وارْحَمْ بِجودكَ ذُلَّنا وقُصورَنا

يا رَبِّ إنْ نَحنُ تَوَسَّدْنا الحُفَرْ

واسْتُرْ عُبَيْداً فيكَ مَظهرُهُ الخَفا

والطُفْ بأسرارِ الغُيوبِ بِمن ظَهَرْ

إنِّي غَريبٌ في مُرَقَّعِ خِرْقَتي

الشَّيْبُ ناجاني وقد مَسَّ الكِبَرْ

بِحَنينِ أسرارٍ إليكَ تَوَلَّهَتْ

وبِكُلِّ عَبدٍ حَجَّ طَوْراً واعْتَمَرْ

يا عالِمَ الأسرارِ يا رَبَّ العُلى

القَلْبُ في نارٍ ومَدْمَعُنا مَطَرْ

شَبَّتْ بنا الآلامُ فاطفئْ نارَها

وتَولَّ بالإحسانِ غَلْغَلَةَ الغِيَرْ

واخْتُمْ دُعاءً قد جَلَتْهُ قُلوبُنا

لكَ من طُوى سِرٍّ غَرامَكَ قد أسَرّ

بِصلاةِ كُلِّ العالَمينَ على الَّذي

صَيَّرْتَهُ في الغَيْبِ نِبْراسَ الصُّوَرْ

المُصْطَفى من لُبِّ عُنْصُرِ هاشمٍ

من جاءَ بالقرآنِ مُنْتَظمَ السُّوَرْ

ما قامَ قائِمُ خُلَّصٍ في عُصْبَةٍ

بالذِّكرِ مَلْهوفاً وعن صِدْقٍ شَكَرْ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس