الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

ثنى عطفه للبارق المتأجج

ثَنى عِطْفَهُ للْبارِقِ المتأجّجِ

كَما عَلِقَتْ نارٌ بأطْرافِ عَرْفَجِ

وقد صَغَتِ الجَوْزاءُ والفَجْرُ ساطِعٌ

كَما لمَعَتْ رَيّا إليَّ بدُمْلُجِ

فبِتّ أراعيهِ على حدِّ مِرْفَقٍ

بطَرْفٍ مَتى يَطْمَحْ بهِ الشّوْقُ أنْشِجِ

وكادَتْ عَذارى الحَيِّ يَقْبِسْنَ نارَهُ

إذا ما تلَوَّتْ في السّنا المُتَوهِّجِ

وشَوقي حَليمٌ غَيْرَ أنّ صَبابَةً

تُسَفِّهُ حِلْمَ الوامِقِ المُتَحرِّجِ

إذا ما سَرى بَرْقٌ وقد هَبّتِ الصَّبا

كَلِفْتُ بذِكْرى أكْحَلِ العَيْنِ أدْعَجِ

ففي وَمَضانِ البَرْقِ منهُ ابتِسامةٌ

وللريحِ رَيّا نَشْرِهِ المتأرِّجِ

لَبَيْتٌ بأعلى تَلْعَةٍ في ظِلالِهِ

مَلاعِبُ خَفّاقٍ من الرّيحِ سَجْسَجِ

تَشُدُّ النِّزاريّاتُ أطْنابَهُ العُلا

بأرْضٍ يَلوذُ الطّيْرُ فيها بعَوْسَجِ

ويَمْشينَ رَهْواً مِشْيَةً قُرَشيّةً

تَنوءُ بكُثْبانِ النّقا المُتَرَجْرِجِ

وتُشْرِقُ بالوَرْدِ الخُدودُ نَواضِراً

إذا ابْتَسَمَتْ عن أقْحُوانٍ مُفَلَّجِ

ونَغْمَةُ راعي الذّوْدِ يُزْجي إفالَهُ

بدِعْصٍ يُهاديهِ ندىً اللّيلِ أثْبَجِ

وغارَتُنا والصُّبْحُ حَطّ لِثامَهُ

على كُلِّ مَوّارِ المِلاطَيْنِ أهْوَجِ

أحَبُّ إلَيْنا مِنْ قُوَيْقٍ وضَجْعَةٍ

على زَهَرٍ يسْتَوقِفُ العَيْنَ مُبهِجِ

فللّهِ مَرْأىً بالعَقيقِ ومَسْمَعٌ

عشيّةَ مرّتْ بالحِمى أُخْتُ مُدْلِجِ

يَحُفُّ بها مِنْ فَرِْ خِنْدِفَ غِلْمَةٌ

كِنانيّةٌ تَنْحو خَمائِلَ مَنْعِجِ

أمالوا العَوالي بينَ آذانِ قُرَّحٍ

تردَّدْنَ في آلِ الضُّبَيْبِ وأعْوَجِ

فلمْ أرَ أُسْداً قَبْلَهُمْ تَحْتَ أدْرُعٍ

ولا رشأً مِنْ قَبْلِها وَسْطَ هَوْدَجِ

تجلّتْ لنا كالشّمْسِ يَكْنُفُ خِدْرَها

بُدورٌ تَوارَتْ مِنْ حُدوجٍ بأبْرُجِ

فما اكْتحَلَتْ عَيْني وللبَيْنِ رَوْعَةٌ

بأحْسَنَ منْ يَومِ الوَداعِ وأسمَجِ

وهاجَتْ تَباريحُ الصّبابةِ والهَوى

بَلابِلَ منْ صَدْرٍ على الوَجْدِ مُشْرَجِ

كأنّ فُؤادي بينَ أحْشاءِ مُجْرِمٍ

دَعاهُ الفَتى الجوثيُّ يَخشى ويَرْتجي

يُلِمُّ بمَغْشيِّ الرّواقَيْنِ ماجِدٍ

يُساجِلُ أنواءَ الرّبيعِ المُثَجّجِ

ويَنْسِبُهُ آلُ المُسَيّبِ في الذُّرا

إِلى كُلِّ مَشْبوحِ الذِّراعَيْنِ أبْلَجِ

وتُعْرَفُ فيهِ من وُهَيْبٍ وجَعْفرٍ

شَمائِلُ مَنْ يَفْخَرْ بِها لا يُلَجْلِجِ

سَماحٌ إذا ألْقى الشّتاءُ جِرانَهُ

وهبّتْ لكَ النّكْباءُ مِنْ كُلِّ منْأَجِ

وطَعْنٌ يُجِرُّ القِرْنَ عاليَةَ القنا

ويَخْطِرُ منهُ في الرِّداءِ المُضَرَّجِ

وتيهٌ عُقَيْليٌّ كأنّ دِلاصَهُ

يُزَرُّ على ذي لِبْدَتَيْنِ مُهَيّجٍ

عليكَ بَهاءَ الدّلَتَيْنِ تعطّفَتْ

هَوازِنُ في جُرْثومِها المتوَشِّجِ

تَخوضُ الوَغى والقَوْمُ ما بينَ مُلْجِمٍ

أتاهُ الصّريخُ العامريُّ ومُسْرِجِ

إذا اعْتَقَلَ القَيْسيُّ رُمْحاً تكسّرَتْ

أعالِيهِ في صَدْرِ الكَميِّ المُدجَّجِ

فكَمْ لكَ منْ يَومٍ أغَرَّ مُحَجَّلٍ

وقَتْلى علَيها الأنْسُرُ الفُتْخُ تَنْتَجي

تَرَكْتُمْ لَدى النّشّاشِ منْ سِرِّ وائِلٍ

جُثاً حَنَفيّاتٍ بِكلِّ مُعرَّجِ

وبالحَفَرِ القَبْرُ القَنانيُّ داثِرٌ

بهِ هامَةٌ لمْ يَسْقِها آلُ مَذْحِجِ

وكُلُّ غُلامٍ عامريٍّ إذا سَما

إِلى القِرْنِ لمْ يحْفِلْ صِياحَ المُهَجْهِجِ

تُرشّحُ للهَيْجاءِ نَفْساً شَريسةً

متى تُلْقِحِ الحَرْبَ العَقيمَةَ تُنتِجِ

ولو كُنتَ يومَ الجَوْنِ بالشِّعْبِ لمْ يَسُدْ

شُرَيْحٌ ولم يُذْكَرْ غَناءٌ لحُنْدُجِ

فسدَّ بِكَ الحيُّ العَباديُّ في العُلا

مَكانَ الخَفاجيِّ الأغَرِّ المُتَوَّجِ

ونِيطَ بكَ الآمالُ لا زالَ يَنتَهي

إليكَ بآمالِ الوَرى كُلّ مَنهَجِ

وجاءَكَ بي نِضْوٌ كأنّيَ فوقَهُ

مُهيبٌ بصَفّاقِ الجَناحَيْنِ أخْرَجِ

ولَولاكَ لمْ أخْبِطْ دُجَى الليْلِ والفَلا

بسَيْرٍ يُلَوّي منْ طُلَى الرّكْبِ مُزْعِجِ

وعندكَ قَوْمٌ يُلْقِحونَ ضَغائِناً

فألْحِقْ مُتِمَّ الحامِلاتِ بمُخْدِجِ

فَذو العُرِّ يُكْوَى حينَ يُعْضِلُ داؤُهُ

وكلُّ أخي حَزْمٍ متى يَكْوِ يُنْضِجِ

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأبيوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس