الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

أردد الظن بين اليأس والأمل

أردِّدُ الظّنَّ بينَ اليأسِ والأملِ

وأعْذِرُ الحبَّ يُفْضي بي إِلى العَذَلِ

وأسْألُ الطّيْفَ عنْ سَلْمى إذا قُبِلَتْ

شَفاعَةُ النّوْمِ للسّاري إِلى المُقَلِ

وما أظُنُّ عُهودَ الرّمْلِ باقِيَةً

وأيُّ عَهْدِكِ يا ظَمْياءُ لم يَحُلِ

للهِ ما صَنَعَتْ أيْدي الرِّكابِ بِنا

عَشيّةَ اسْتَتَرَ الأقْمارُ بالكِلَلِ

إذا ابْتَسَمْنَ سَلَبْنَ البَرْقَ رَوْعَتَهُ

وإنْ نَظَرْنَ فجَعْنَ الظّبْيَ بالكَحَلِ

مِنْ كُلِّ بَيْضاءَ مَصقولٍ تَرائِبُها

مَقسومَةِ العَهْدِ بينَ الغَدْرِ والمَلَلِ

تَسُلُّ منْ مُقْلَتَيْها صارِماً أخَذَتْ

مِنْ حَدِّه وَجْنَتاها حُمْرَةَ الخَجَلِ

طَرَقْتُها والدُّجى شابَتْ ذَوائِبُهُ

والفَجْرُ مُقْتَبِلٌ في زِيِّ مُكْتَهِلِ

وللرّقيبِ خُشوعٌ في لَواحِظِهِ

يُعيرُها نَظراتِ الشّارِبِ الثّمِلِ

فردَّ دونَ وِشاحَيْها العَفافُ يَداً

تَبُزُّ في الرّوْعِ دِرْعَ الفارِسِ البَطَلِ

ثمّ انْصَرَفْتُ وقَلْبانا كأنّهُما

عِندَ الوَداع جَناحا طائرٍ وَجِلِ

وفي مَباسِمِها لي ما يُتابِعُهُ

بِراحَتَيْكَ المُلوكُ الصِّيدُ مِنْ قُبَلِ

للهِ دَرُّكَ منْ قَرمٍ كمِ اخْتَضَبَتْ

إليهِ بالدّمِ أيْدي الخَيْلِ والإبِلِ

سَهْلِ الشّريعَةِ سَبّاقٍ إِلى أمدٍ

تَسْري الرّياحُ بهِ حَسْرى على مَهَلِ

ومُستَبِدٍّ برأيٍ لا يُتَعْتِعُهُ

خَطْبٌ يُشيرُ على الآراءِ بالزَّلَلِ

يَنْضوهُ للأمْرِ قد سُدَّتْ مَطالِعُهُ

وضاقَ في طَرَفَيْهِ مَسْلَكُ الحِيَلِ

والسّيْفُ يَنْفَعُ يومَ الرّوعِ حامِلَهُ

إذا تبدَّلَ يُمْناهُ منَ الخَلَلِ

فزادَهُ المُقْتَدي باللهِ تَكْرِمَةً

كَسَتْهُ بُرْدَ الشّبابِ الناضِرِ الخَضِلِ

وعادَ رَيْعانُ عُمْرٍ بانَ رَيِّقُهُ

فراجَعَ البيضَ منْ أيّامِهِ الأُوَلِ

يُزْهَى بهِ الخِلَعُ المَيْمونُ طائِرُها

زَهْوَ الخَرائِدِ بالمكْحولَةِ النُّجُلِ

هُنّ الرّياضُ لها مِنْ خُلْقِهِ زَهَرٌ

ومِنْ أيادِيهِ صَوْبُ العارِضِ الهَطِلِ

ومَنْ غَدا بِرِداءِ الفَخْرِ مُشْتَمِلاً

أضْحى بِما يَكْتَسيهِ غيرَ مُحتَفِلِ

وجاءَهُ الطِّرْفُ والأعْداءُ في كَمَدٍ

يُدْمي الجَوانِحَ والإخْوانُ في جَذَلِ

يَسْمو بهادِيهِ والأعناقُ خاضِعَةٌ

لِحافِرٍ بعُيونِ القَوْمِ مُنْتَعِلِ

يا سَعْدُ كَمْ لكَ منْ نَعْماءَ جُدْتَ بِها

حتّى تَرَكْتَ الحَيا يُعْزى إِلى البَخَلِ

أهذِهِ قَصَباتُ المُلْكِ تُعْمِلُها

أمِ الضّرائِرُ للخَطّيّةِ الذُّبُلِ

فقد بلَغْتَ بِها ما عَزَّ مَطْلَبُهُ

على ظُبا الهِنْد وانِيّاتِ والأسَلِ

إنّ الكَتائِبَ كُتْبٌ عَنْكَ صادِرَةٌ

فاسْدُدْ بِها لَهَواتِ السّهْلِ والجَبَلِ

وافْخَرْ بِما شِدْتَ مِنْ مَجْدٍ يُؤثِّلُهُ

ندىً يَروحُ ويَغْدو غايَةَ المَثَلِ

إنّ المَكارِمَ شتّى في طَرائِقِها

وأنتَ تَنْزِلُ منها مُلْتَقى السُّبُلِ

لا زالَ شَمْلُ المَعالي منكَ مُنتَظِماً

ودامَ صَرْفُ اللّيالي عنْكَ في شُغُلِ

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأبيوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس