الديوان » العصر الايوبي » أبو مدين التلمساني »

تضيق بنا الدنيا إذا غبتمعنا

تضيقُ بنا الدنيا إذا غبتُمُعنا

وتَذهَبُ بالأشواقِ أرواحُنا منّا

فبُعدُكُمُ موتٌ وقُربكُم حيا

فإن غبتموا عنّا ولو نفاً متنا

نموت ببعدِكم ونحيا بقُربكم

وإن جاءضنا عنكم بشيرُ اللقا عشنا

ونحيا بذاكر كم إذا لم نراكمُ

ألا إنَّ تذكارَ الأحبَّة ينعشُنا

فلَولا معانيكمُ تراها قلوبُنا

إذا نحنُ أيقاظٌ وفي النوم إن غبنا

لمتنا أسى من بعدكم وصبابةً

ولكنَّ في المعنى معانيكُم معنا

بحرُ كنا ذكر الأحاديث عنكمُ

ولولا هواكُم في الحشا ما تحرَّكنا

فقُل للذي ينهى عن الوجد أهلهُ

إذا لم تذُق معنى شرابٍ الهوى دعنا

إذا اهتزَّت الأرواح شوقاً إلى اللقا

ترفصت الأشباح يا جاهلَ المعنى

أما تنظرُ الطير المقفَّصَ يا فتى

إذا ذكر الأوطان حنَّ إلى المغنى

يُفَرّجُ بالتغريد ما بِفُؤادهِ

فتضطرِبُ الأعضاءُ في الحسّ والمعنى

ويرقصُ في الأقفاصِ شوقاً إلى اللقا

فتهتزُّ أربابُ العقولِ إذا غنى

كذلكَ أرواحُ المحبّينَ يا فتى

تهزِّزها الأشواقُ للعالمِ الأسنى

أنلزمُها بالصبرِ وهي مشوقةٌ

وهل يستطيع الصبر من شاهد المعنى

إذا لم تذُق ما ذاقتِ الناسُ في الهوى

فباللَهِ يا خالي الحشا لا تعنّفنا

وسلّم لنا فيما ادعينا لأننا

إذا غلبت أشواقُنا ربَّما صحنا

وتهتزُّ عند الإستماع قلوبُنا

إذا لم نجد كتم المواجيد صرّحنا

وفي السرِّ أسرارٌ دقاقٌ لطيفة

تراقُ دمانا جهرةً إن بها مجنا

فيا حاديَ العشّاقِ قم واحد قائماً

وزمزم لنا باسم الحبيب وروحنا

وصن سرَّنا في سكرنا عن حودنا

وإن أنكرَت عيناك شيئاً فسامحنا

فإنّا إذا طبنا وطنب عقولُنا

وخامَرنا خمرُ الغرام تهتَّكنا

فلا تلم السكران في حالِ سُكرهِ

فقد رقع التكليف في سُكرِنا عنّا

معلومات عن أبو مدين التلمساني

أبو مدين التلمساني

أبو مدين التلمساني

شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني، أبو مدين. صوفي، من مشاهيرهم. أصله من الأندلس. أقام بفاس، وسكن "بجاية" وكثر أتباعه حتى خافه السلطان يعقوب المنصور. وتوفي بتلمسان، وقد قارب الثمانين أو..

المزيد عن أبو مدين التلمساني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو مدين التلمساني صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس