الديوان » العصر المملوكي » تميم الفاطمي »

الشوق يستسقي العيون الأدمعا

الشوقُ يَستسقِي العيون الأدمعا

والعَدْلُ يسقي القلب سمّا مُنقعا

فعرِفْن منْ لمتنَّ في عَبَراتِهِ

وارجِعن عن غايات شوقي ظُلَّعا

أمُريدَ سمعِي لومَه منَع الهوى

من كان مِثلي مُدْنَفا أن يسمعا

أأردتَ من قلِقِ الحشى أن يرعوِي

ومنَ المتيّم قلبُه أن يُقلِعا

والله لا عصتِ الجوى أحشاؤُه

أبدا ولا أضْحى لِلومِك طيِّعا

حتى تُفرِّجَ كربَ نفسٍ صبَّةٍ

في صدره وتُريحَ قلباً موجَعا

وإذا فشا سقم المحِبِّ ودمعه

مَنَعَا منِيع السرّ أن يتمنّعا

للهِ أيُّ دمٍ أرِيق وموقف

للبين ضَمَّ مودِّعا ومودَّعا

وَقفا على جمرِ الأسى يَصِفانه

مُتَعانِقَيْنِ كأنما خُلِقا معا

خَرِسا خلا دمعا يجول وأنفساً

مقبوضة وتنفُّساً متقطّعا

أَسْفَرْن عن مثلِ البدورِ طوالعاً

وضحِكن عن مثل البوارِقِ لمَّعا

وكشفن عن جَعْدٍ كأنّ فروعه

أمست مغِيبا للدّجى أو مطلعا

وَبَللْن كافورَ الخدودِ من البكا

فَبَدا بياقوتِ الدموعِ مرصَّعا

بانوا فبان لِبَيْنِهمْ طِيبُ الكَرى

وتقطّعوا فغدا الحشى متقطعا

أتبعتُهمْ من أدمعي ما لو غدا

مَطَراً لروَّى عِيسَهم والبلقعا

وَتَنفُّساً لو لم أُبرّدْ حَرَّهُ

بمدامِعي ودَمِي لقضَّ الأضلُعا

أصباً وقد ودّعتُ خُلاّنَ الصِّبا

ونهيت قرح جوانحي أن يَبجعا

لأخالِفنّ على الهوى من عَقَّنِي

وأذيقه ما قد أذاق وجرّعا

نحن الّذين بهم تَسامَتْ هاشمٌ

حتى حَوَتْ شَرَف المعالِي أَجْمَعا

رهطُ النّبِيّ وآلُه وبنوه مِن

دون البنين ونَبْتُه مُتَرَعْرِعا

والمُصْطَفَيْنَ المرتضين من الورى

والمفضلِين بما حَوَوْه تَسَرُّعا

والمطعِمين إذا الرياح تناوحت

شُعْثَ الأَرامِلِ واليتامَى الجُوّعا

والحازمين العازمين شهامةً

والقائلين الفاعلين تَبَرُّعا

والفاتِقين الرّاتقين سياسةً

والطاعِنين الضاربين تَشَجُّعا

والمصبِحين لكل عافٍ مَلْجَأً

والرائحين لكلّ عانٍ مَفْزَعا

والطالعين على البريّة أَنْجُماً

والكائنين لهم غُيوثاً هُمَّعا

والفاطِمِيّين الذين إذا انْتَمَوْا

حازُوا التُّقَى والْفَضْلَ أَجْمَعَ اَكْتَعا

لا ندَّعي ما ليس يَعْرِفه الورَى

منّا إذا كَذَبَ المُفاخرُ وادّعى

وإذا تصنَّع للعُلا مُتَصَنِّعٌ

لم نأْتِ أفعال الجميلِ تَصَنُّعا

شَرَفٌ بنته لنا البتولُ وبعلُها

وابناهما حتى رسا وتمنّعا

واستودَعوه بعدَهم أبناءَهمْ

فبنوا عليه وشيَّدوا المستودعا

نحن الذين بِنا الكتابُ مُنَزَّلُ

وبنا يُجِيبُ الله دعوةَ من دعَا

ولنا النَّدَى ولنا السَّدَى ولنا الهدى

ولنا الجَدَا ولنا الرَّدى يومَ الوعى

لم نُلْفَ إِلاَّ ماجداً أو راشِداً

أو رافِداً أو صاعِداً أو مِصْقَعا

ولَرُبَّ مُضْطَرٍّ دَعاني صَارِخاً

يرجُو نَدايَ ونُصْرَتي مُتَكَنِّعا

لَبَّيْتُه مُتَسَرِّعاً ومَطَرْته

مُتَدفِّعا ونصرته مُتَطَوّعَا

وطَروقِ ليلٍ فاتَه مُسْتَنبِحا

حتى يَخيل من العُواءِ سَمَعْمعا

أَوْقَدت ناري باليَفاع لعَيْنه

ودعوتُه وَهْناً إليّ فأوضعا

وقريته بِشْري فبات مُمَهّدا

وأَلَمَّ غرثانا فألفِي مُشْبَعا

وكتيبةٍ فرقتها وشدائدٍ

فَرَّجْتُهن ولم أبِتْ مُتَضَجّعا

أقبلتها بِيضَ السيوف عواريا

يوم الكريهة والعوالِي شُرّعا

أَبَني عَليّ إنْ نَكُنْ نُنْمَى إلى

حَسَب أنافَ بنا وَجَدٍّ أَرْوعا

فلقد علمتمْ أَنني أَغْشَى الوغَى

وأَنوب في الجُلَّى قَؤولا مُسْمِعا

ولقد علمتمْ أَنني رُضْتُ العُلا

يَفَعاً وحاولتُ المكارمَ مُرْضعاً

أَرمِي مُعادِيَكم وأَجْبُرُ صَدْعَكُمْ

وأَذُبُّ عن أَعراضِكم مُتَوَرّعا

فَدَعُوا لِيَ الشرفَ الذي شيَّدْتُه

إذ هِضْتُموه فانْكَفَا وتَضَعْضَعا

ضَيَّعتموهُ ولم يكنْ آباؤكُمْ

لِتُضِيعَه فحفِظتُ ما قدْ ضُيِّعا

والمرءُ لا يَحوِي العلا بجُدودِه

إذ لا ينالُ المرءُ إلا ما سعى

فإذا زكتْ أفعالُه وأُصولُه

كانت له قِممُ الكواكب مَرْبَعا

إني لتغزوني الخطوبُ مُغِيرةً

فيكم وبي صدق اللِقَاء سَميْدعا

لا أَستكين من الزمان ضراعةً

كلاّ ولا أَشكو وغاه تَوَجُّعا

وإذا وَعَدتُ وَفَيْت لا مُتَبَرِّماً

وإذا هَمَمْت فعلتُ لا مُتَوقِّعا

لا تُبْطِر السَّراءُ بي خُلُقاً ولا

أَغدو على ضَرّائِها مُتَخَشِّعا

لي في المشارق والمغارب جولةٌ

يَغْدُو بها قلبُ الزمانِ مُصَدَّعا

تَسْتَجْفِلُ الآسادَ عن أَجَماتها

وتُشَيِّبُ الطِّفْلَ الذي ما أَيْفعا

فادْفعْ بحدِّ السّيفِ كلَّ ظُلامةٍ

إن لم تَجِدْ يوماً سِواه مَدْفَعا

واركب رؤوسَ السَّمْهَريّة في العُلا

فالرمحُ ناهٍ للعُلا أَن تشسعا

فبذاك أَوصاني الوصِيّ ورَهْطُه

وعَلَيَّ فَرْضٌ أَنْ أُطيع وأَسمعا

فالفَرْعُ ليس يُخالفُ الأَصلَ الذي

منه ابْتَدا نَبْتاً وعنه تَفَرّعا

عجباً لمُفْتَخِرٍ بعبّاسِيَّة

يُزْجِي القوافي ضلَّةً وتَخَدُّعا

والله لا سَتَروا الضُّحَى بأَكفّهِم

أبدا ولا منعوا السَّنا أن يلمعا

معلومات عن تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

تميم الفاطمي

الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي. أمير، من أعيان بني العباس. كان صاحب الصلاة بمدينة السلام وأمير مكة والموسم، وحجَّ بالناس نحو عشرين سنة. مولده ووفاته ببغداد...

المزيد عن تميم الفاطمي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة تميم الفاطمي صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس