الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

من معيد لي من عهد الألى

مَنْ معيدٌ لي مِنْ عَهد الأُلى

زَمَناً فيه حَلا ثم خَلا

ولياليَّ بجَمعٍ ومُنى

هطلَ الغَيثُ لها وانهملا

علّلاني يا خليليَّ بما

مرَّ من أيام جَمْعٍ عَلّلا

وبما كانَ بأيام الصِّبا

أينَ أيامك يا سعد الألى

خَفّفا عن دَنِفٍ حمْل الأسى

فلقد أثْقله ما حملا

كانَ لي صَبراً فلمَّا رحل ال

ركبُ بالأحباب عني رحلا

نزلوا بالشِّعب واختاروا على

بُعْدِهم مني فؤادي منزلا

وبنفسي من رَماني عامداً

ما رَمَتْ عيناه إلاَّ قَتَلا

وتظَلَّمْتُ من الحبِّ إلى

جائرٍ في حكمه ما عدلا

رميةٌ منك أصابت مقتلي

هي من عينيك يا ريم الفلا

فاتَّقِ الله بأحشاءِ شجٍ

ما اتَّقى منك العيون النجلا

خضب العينين منه بدمٍ

في خضاب اللَّيل حتَّى نصلا

ساهر لو عرض الغمض على

جفنه طيب الكرى ما قَبلا

خلِّياني بعدَ سكَّان الغَضا

أنْدُبُ الرّبع وأبكي الطللا

يا لها من وقفة في أربُع

أرخَصَتْ من أدمعي ما قد غلا

حدَّثَ الواشين جَفني في الهوى

عن دمِ الدمعِ حديثاً مرسلا

سِرُّ وجدانٍ بدا لي صَوْنُه

باحَتِ العينَ به فابتُذِلا

ولحاني صاحبٌ يحسَبُني

أسمع النُّصحَ وأرضى العذّلا

جادَل العاذلُ حتَّى إنَّه

كانَ لي أكثر شيء جَدَلا

لو رأى الحبَّ عَذولٌ لامني

عَرَفَ العاذلُ ما قد جَهِلا

يا خليليَّ إذا لم تَعْلَما

ما أُقاسي من غرامٍ فاسألا

إنَّما أحْبابُنا يوم النَّوى

قطعوا في هجرهم ما وصلا

نقل الواشي إليهم سَلْوَتي

كَذِب الناقلُ فيما نقلا

هل سألتم عن فؤادي إنَّه

ما سلاكم في الهوى حتَّى انسلى

لستُ أنساكم بذكرى غيركم

كيف أبغي بسواكم بدلا

إنْ علا جَدُّ امرئٍ في جِدِّه

فعليُّ الجَدّ بالجِدِّ علا

تَسبقُ الأقوالَ أفعالٌ له

وإذا قال بشيء فعلا

سيّد لو أمرَ الدهر بما

شاءَ من أمر المعالي امتثلا

وجد الدهر مزاياه حلىً

فتحلّى منه في تلك الحلى

قرأ المجدُ على أخلاقه

سورةَ الحمد قديماً وتلا

وصعابٌ للمعالي لم تُقَدْ

قادها من غير كرهٍ ذُلُلا

طيّب الذات رفيعٌ قدرُه

ما يريك النجم إلاَّ أسفلا

سيّدٌ أشرَفُ من في هاشم

شبَّ في حجر العلى واكتهلا

من أناسٍ بلغوا غاياتهم

من نوالٍ ونزالٍ وعُلى

سادةٍ قد أوْضحَ الله بهم

لجميع العالمين السُبُلا

أنْزَل الله على جَدّهُمُ

سيّدِ الرسل الكتابَ المنزَّلا

سادة لولا هداهم بَقيت

هذه النَّاس جميعاً هملا

ما رأينا أحَداً من قبله

لاح كالبدر هزبراً رجلا

لاح للأبصار يبدو واضحاً

وتجلّى وبه الكرب انجلى

وَضَحَ الصُّبح إذا الصُّبح أضا

أو حسامٌ مشرفيّ صقلا

أو يَخفى عن عيونٍ أبْصَرَتْ

بوجود ابن ذكاء ابن جلا

أنا من آلائه في نِعمةٍ

بالغٌ في كلٍّ يوم أملا

ونوالٍ من يدٍ مبسوطة

للعطايا أرْسَلَتْها مثلا

إنَّما أيديه أيدي ديمَةٍ

روَّضَتْ روضي إذا ما أمحلا

وصِلاتٍ من نَداه اتَّصَلَتْ

لا عَدِمْنا منه ذاك المنهلا

لا أبالي إن يكن لي مورداً

مرَّ يا سعدُ زماني أم حلا

فجزاه الله عنَّا خير ما

جوزيَ المنعمُ فيما نوّلا

إنْ يَرُمْ فيه مقالاً شاعرٌ

قال فيه شعره مرتجلا

دامت الأيامُ أعياداً له

وعليه السَّنْد وافى مقبلا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس