الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

لمن الركب وحيفا وذميلا

لِمَنْ الرَّكبُ وحَيفاً وذميلا

يَقْطَعُ البيدَ حُزوناً وسُهولا

يتَساقَون أَفاويق الكَرى

ويعَانون السُّرى ميلاً فميلا

فوق أَنضاءٍ فَرَتْ أخفافها

شقق البيد صعوداً ونزولا

كلَّما مرَّت برَسْمٍ دارسٍ

هَمَلَتْ أدْمعُ عينيها همولا

وإذا ما انتَشَقَتْها شمألاً

فكما قد شَرِبَتْ راحاً شمولا

أتراها ذكرتْ في ذا الغضا

زمناً مرَّ بمن تهوى عجولا

بدَّلت بالوصل هجراً وبما

نَعِمَتْ بؤساً وبالرّيّ غليلا

قَصُرَتْ أيَّامنا في رامة

ورباها فذكرناها طويلا

قد رَعَيْناها رياضاً أَزهَرَتْ

وبكيناها رسوماً وطلولا

أينَ يا سَعْدُ ديارٌ دَرَسَتْ

وأحبَّاءٌ بها كانوا نزولا

وبدورٌ أشْرَقَتْ أرجاؤها

لَقِيَتْ بعد تلاقينا أُفولا

أُرْسِلُ الطَّرفَ فما لي لا أرى

ناظراً أحوى ولا خدًّا أسيلا

قد ذكرنا عهدَكم من بعدكم

فتحرَّقْنا بكاءً وعويلا

شدَّ ما لاقيتُ من هِجرانكم

يومَ أَزْمَعْتُم عن الحيِّ رحيلا

واعْتَقَلْتُم من قدود سُمُراً

واتَّخذْتُم حَدَقَ الغيد نصولا

أَيُّ ذكرى قد ذكرناكم بها

وكذا فليذْكرِ الخِلُّ الخليلا

تُورِثُ القلبَ التهاباً والحشا

حُرَقاً والدَّمع مجرًى ومسيلا

فسقى أَطلالَكُم من عَبْرَةٍ

لم نكنْ نبعَثُها إلاَّ سيولا

مُغْرَمٌ في قبضةِ الوَجْد شجٍ

لا يرى يوماً إلى الصَّبر سبيلا

وثَنَتْه عَن مَلامٍ فيكم

طاعةُ الحُبِّ الَّتي تعصي العذولا

قد ترَكْتُم في عذابٍ جَسَداً

فأَخَذْتُم قلبه أخذاً وبيلا

عَلِّلونا بنسيمٌ منكم

عَلَّ يشفينا وإنْ كانَ عليلا

وانصفونا من خيالٍ طارقٍ

زارنا ليلاً فما أَغنى فتيلا

فأَعيدوهُ لنا ثانيةً

وليكنْ منكم وما كانَ رسولا

إيْ ودينِ الحبِّ لولا سربكم

ما استباحت أعْيُن الغيد قتيلا

ما أَخو الحزم سوى من يتَّقي ال

شادنَ الألْعَسَ والطَّرف الكحيلا

ذلَّ عبدُ الحبّ من مُسْتَعبدٍ

كم عزيزٍ ترك الحبُّ ذليلا

لا رعى الله زماناً أَمَلي

فيه يحكيني سقاماً ونحولا

إنْ يَسُؤْني الدَّهر في أحداثه

سرَّني عبد الغنيّ الدَّهر طولا

عارضٌ ممطرُنا من سَيْبِه

كلّ يومٍ وابل المُزن هطولا

فتأَمَّل في البرايا هل تَجِدْ

من يضاهيه جمالاً وجميلا

عارفٌ بالفضل معطٍ حقَّه

بين قومٍ تحسب الفضل فضولا

طالما اسْتَسْقَيتُه من ظمأٍ

فسَقاني من نَداه سلسبيلا

أَلَيْسَ الدَّهرَ بأفعالٍ له

غُرَراً أَشْرَقَ فيها وحجولا

خير ما يطرب فيه موقف

يَملأُ الأرض صهيلاً وصليلا

يوم لا تُشْرِقُ إلاَّ بدمٍ

مرهفاتٌ تَتَشكَّاه فلولا

وبحرِّ الطَّعن أطراف القنا

والمواضي البيض كادت أن تسيلا

يا إماماً في العُلى فليقتدِ

بكَ مَن قَدْ يبتغي المجد الأَثيلا

لا مثيل لك في النَّاس وإنْ

كنتَ للبدر نظيراً ومثيلا

ما سواك اليوم في ساداتها

من يجير الجار أو يحمي النَّزيلا

ولئنْ كانَ قؤولٌ فيهُمُ

لم تكنْ بينَهم إلاَّ فعولا

وإذا ما زُكِّيَتْ أنسابُها

كنتَ أزكاها فروعاً وأُصولا

لم تكنْ بالغةً منك عُلًى

طاوَلَتْ أعلى الجبال الشُّمّ طولا

ولقد أُنْزِلَتْ أعلى منزلٍ

في مقامٍ يُرْجِعُ الطَّرفَ كليلا

وأبى مجدُك إلاَّ أن تُرى

أيُّها القرمُ مُغيثاً ومُنيلا

أَفأَنْتَ الغيثُ يَنْهَلُّ فما

تركت أنواؤه رَوْضاً مُحيلا

إنَّ للإِحسان والحسنى معاً

فيك يا مولاي حالاً لن تحولا

ينقضي جيلٌ ويستودِعُها

بعد ذاك الجبل في الآتين جيلا

أَيّ نعمائك أقضي حقَّها

فلَقَدْ حمَّلَتْني حملاً ثقيلا

نبَّهتْ حظِّي من رقدَتِهِ

بعد أنْ أرقدَه الدَّهر خمولا

كلّ يوم بالغٌ منك منًى

وعطاءً من عطاياك جزيلا

وإذا ما هجرت هاجرة

كنت ظلاًّ يُتَّقى فيه ظليلا

ولَقَدْ مَلَّتْ يدي من أَخْذِها

منك ما تولي وما كنتَ ملولا

فكأنِّي روضةٌ باكرها

صيّبٌ أو صادَفتْ منك قبولا

وحَرِيٌّ بعدَها أنْ أنْثني

ساحباً فيك من الفجر ذيولا

فابقَ للأَعياد عيداً والنَّدى

منهلاً عذباً وللوفد مقيلا

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس