الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

سؤالك هذا الربع أين جوابه

سُؤالُكِ هذا الربعَ أين جَوابُهُ

ومن لا يعي للقول كيف خطابُهُ

وقفتِ وما يغنيكِ في الدار وقفة

سقى الدار غيث مستهل سحابُهُ

غناؤكِ في تلك المنازل ناظر

بدمع توالى غربُه وانسكابه

إلى طلل أقوى فلم يك بعدها

بمغنيك شيئاً قربه واجتنابه

ذكرتِ كأيام الشبيبة عهده

وهل راجع بعد المشيب شبابه

وقد كانَ ذاك العيش والغصن ناعم

يروق ويصفو كالرحيق شرابه

وجدت لقلبي غير ما تجدينه

أسىً في فؤادي قد أناخ ركابه

يفض ختام الدمع يا ميَّ حسرة

ذهاب شباب لا يرجّى إيابه

ودهرٍ أعاني كل يوم خطوبه

وذلك دأبي يا أميم ودأبه

مسوقٌ إلى ذي اللب في الناس رزؤه

ووقفٌ على الحر الكريم مصابه

وحسبك مني صبر أروع ماجد

بمستوطن ضاقت بمثلي رحابه

يبيتُ نجيَّ الهم في كل ليلة

يطول مع الأيام فيها عتابه

قضى عجباً منه الزمان تجلُّداً

وما ينقضي هذا الزمان عجابه

تزاد عن الماء النمير أسوده

وقد تلغ العذب الفرات كلابه

ألم يحزن الآبي رؤوس تطامنت

وفاخر رأس القوم فيها ذنابه

وأعظِمْ بها دهياء وهي عظيمة

إذا اكتنف الضرغامَ بالذل غابه

متى ينجلي هذا الظلام الَّذي أرى

ويكشف عن وجه الصباح نقابه

وتلمع بعد اليأس بارقة المنى

ويصدق من وعد الرجاء كذابه

ومن لي بدهر لا يزال محاربي

تُفلُّ مواضيه وتنبو حِرابُهُ

عقور على شِلوي يعضُ بنابه

وتعدو علينا بالعوادي ذئابه

رمته الروامي بالسباب مذمَّة

وما ضرّ في عِرضِ اللئيم سبابُه

تصفحت إخواني فلم أر فيهمُ

قويماً على نهج الوفاء اصطحابه

أفي الناس لا والله من في إخائه

تُشدُّ على العظم المهيض عصابه

يساورني كأس الهموم كأنّما

يمجُّ بها السمَّ الزعاف لعابه

وأبعد ما حاولت حرًّا دنوُّه

دنوك مما يرتضي واقترابه

نصيبك منه شهده دون صابه

إذا كانَ ممزوجاً مع الشهد صابه

يريك الرضا والدهر غضبان معرض

وترجوه للأمر الَّذي قد تهابه

ورأيك ليست في المشارع شرعة

ولا منهل عذب يسوغ شرابه

وما الناس إلاَّ مثلما أنت عارف

فلا تطلبنَّ الشيء عز طلابه

بَلَوتُ بهم حلوَ الزمان ومرَّه

فسيّان عندي عذبه وعذابه

كأنّي أرى عبد الغني بأهله

غريب من الأشراف طال اغترابه

يميّزه عنهم سجايا منوطة

بأروع من زهر النجوم سخابه

ثمين لئالي العقد حالية به

من الفضل أعناق الحجى ورقابه

إذا ناب عن صرب الغمام فإنه

إذا لم يصب صوب الغمام منابه

تألق فانهلّت عزاليه وارتوى

به حزن راجيه وسالت شعابه

أتعرف إلاَّ ذلك القرم آبياً

على الدهر يقسو أو تلينُ صلابه

تسربل فضفاض الأبوة كلَّها

وزُرَّت على الليث الهصور ثيابه

ولم ينزل الأرض الَّتي قد تطامنت

ولو أن ذاك الربع مسكاً ترابه

لقد ضربت فوق الرواسي وطنَّبَتْ

على قُلَل المجد الأثيل قبابه

فأصبحتِ الشُّم العرانين دونه

وحلَّق في جوّ الفخار عُقابه

أبى الله والنفس الأبيَّة أن يُرى

بغير المعالي همُّه واكتئابُه

فدانت له الأخطار بعد عتوِّها

وذلّت له من كل خطب صعابه

ولو شاء كشف الضرّ فرّق جمعه

وما فارق العضبَ اليماني قرابه

ومجتهدٍ في كلّ علم أبيّةٍ

فلا يتعداها لعمري صوابه

بفكرٍ يرى ما لا يرى فكر غيره

يشقّ جلابيب الظلام شهابه

مقيم على أنْ لا يزال قطاره

يصوب وهذا صوبه وانصبابه

وإمّا خلا ذاك الغمام فمقلع

وعمّا قليل يضمحل ضبابه

وناهيك بالندب الَّذي إنْ ندبته

كفاك مهمّات الأمور انتدابه

ذباب حسام البأس جوهر عضبه

وما الصارم الهندي لولا ذبابه

عليم بما يقني الثناء وعامل

وداعٍ إلى الخير العظيم مجابه

إذا انتسب الفعل الجميل فإنَّما

يكون إلى رب الجميل انتسابه

هل الفضل والإحسان إلاَّ صنيعة

أمْ الحمد والشكران إلاَّ اكتسابه

وإنّي متى أخليتُ من ثروة الغنى

وأغلق من دون المطامع بابه

بدا لي أن أعشو إلى ضوء ناره

وأصبو إلى ذاك المريع جنابه

فأصدرني عنه مصادر وارد

من اليمّ زخّار النوال عبابه

وأصبحُ مرموق السعادة بعدما

خَلَتْ ثُمَّ لا زالت ملاءً وطابه

إذا ذهب المعروف في كل مذهب

إليك برغم الحادثات مآبه

فلست تراني ما حييت مؤملاً

سواك ولم يعلق بي النذل عابه

ولا مستثيباً من دنيٍّ مثوبةً

حرام على الحرِّ الأبيّ ثوابه

وغيرك لم أرفع إلى شيم برقه

ولا غرّني في الظامئين سرابه

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس