الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ما عن سرب الضبيات العفر

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

ما عن سرب الضبيات العفر

معترضا فوق الرمال العفر

إلا وظلت مرهفات لحظه

مختلفات في القلوب تفرى

سيوف لحظ يشتهى الموت بها

في أعين مكحولة بالسحر

وقضب بانٍ فوق كثب أثمرت

بدور تم في دجى من شعر

آه على ليلة وصل ذهبت

قابلت بين بدرها وبدرى

وقمت ما بينهما محاسبا

أجيل طرفي وأدير فكري

فما رنا البدر بطرف فاتر

ولا أراني مثل ذاك الثغر

ولا أماط مرطه عن ناهد

وعن قوام بالقناة يزرى

ولاسقاني من سلاف ثغره

مجاجة تطفى لهيب الجمر

سقياً لها من ليلة بتنا بها

تجر ذيلي فرحة وسكر

ندير كاسات العتاب بيننا

مترعة ولا كؤس الخمر

ونجتني من الحديث المشتهى

نوادرا مثل قطيف الزهر

كانت كما شئنا سرواً وصفاً

لو لم يكدرها طلوع الفجر

تلك الليال المشفيات غلتي

هي التي أعدها من عمري

وعذل يهيج شدوى عذله

فبات يغرى وهو ليس يدري

أنكرت ياعاذل ما يجهله

لو ذقت بسطت عذرى

كل عذاب يبتلى الصب به

يطيقه إلا عذاب الهجر

مالي وللأيام تفقو أثرى

كأنما تطلبني بوتر

فتارة تقلب لي مجنها

وتارة تأخذني بالغدر

أصبح خفض العيش في الذل لمن

يجهل في الأحرار قدر الحر

وصار بذل العرض حتما في الغنى

فصنت عرضي ورضيت فقري

فقر ولا كسب غنى بذلة

وميتة ولا حياة تزرى

ما كنت مغترا ببرق خلب

أشيمه في أهل هذا العصر

أعرفهم لكنها معرفة

أشبه شيء عندهم بالنكر

عدمت منهم أوجها لقيتها

مقفرة من الحيا والبشر

قد قنعت من العلى نفوسهم

بما عليها من لباس الكبر

أنفت من قصدهم ترفعا

عن مدحهم وصنت عنهم شعري

حسبي أبو القاسم مولى وكفى

اللب يغنى عن جنات القشر

أطلعت في ظلمة ليل ذمهم

ضياء نور مدحه كالفجر

فازداد نورا حسن ذكراه كما

يزداد حسن الخير بعد الشر

واختال في الطرس الثنا كأنما

كسوت طرسى حبراً من حبرىي

مدحته معترفاً بفضله

وما عسى مدحي له وشكري

كم منة بيضاء قد قلدني

يضيع نظمي عندها ونثري

إن بنى معيبد لا تدعهم

إلا لخطب من خطوب الدهر

ناد أبا القاسم واستكف به

فهو الذي يكفي عظيم الأمر

لا ينكت الأرض إذا سألته

أمرا ولا يسأل بسط العذر

قد بسط الكف لمن يسأله

وعم كلاً بالنوال الغمر

فالصادر القانع من ساحته

مبشر للوارد المغتر

تكاد إن تورق في راحته

من الندى صم الرماح السمر

أغلب لا يفرح إن نال ولا

يجزع إن نيل ببعض الضر

يا من إذا غرست حوليه رجاً

أثمر في غير أوان الثمر

غيرك لا أحسبه ابن آدم

في جلب نفع أو دفاع ضر

لازالت الأقدار في قضائها

مبرمة بما أردت تجرى

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة