الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

نزل الربيع فمرحبا بغصونه

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

نزل الرَبيع فَمَرحَباً بِغُصونه

وَبِعطر نَرجسه وَغَض جُفونه

وَبِوَرده الزاهي عَلى أَغصانه

وَبِنوره الفَتان في تَلوينه

وَبِرَوضه الغَض الأَنيق وَمائه

العَذب الرَحيق وَجَريه وَسُكونه

وَبِجَيشه المُهتز إن سرت الصبا

وَبِلُطفه المَخبوء في مَكنونه

فَصل إِذا صَدحت بَلابل رَوضه

غمر الحمام بِلَحظه وَعُيونه

وَإِذا بِهِ القمري صاح مُغَرداً

فَضح اليَراع بِصَوته وَرَنينه

وَإِذا تَمايلَت الغُصون بدلها

مال الكَئيب بِحزنه وَشُجونه

نَشَرت نَوافجه وَفاحَ عَبيره

وَشَجى القُلوب بِطَيره وَحَنينه

وَتَكَللَت أَوراده وَتَضَلعت

وراده مِن مائه وَعُيونه

وَترنحَت قُضبانه وَتَلفتت

غُزلانه في غثه وَسَمينه

جاءَ الرَبيع وَجاءَنا في فَصله

عيد رَأَينا السَعد في مَضمونه

جاءا لأسعد بِالهَنا وَكلاهما

لَم يَأتيا إِلا للثم يَمينه

ذي الغرة الفَراء وَالوَجه الَّذي

نور الكَمال يَلوح فَوقَ جَبينه

وَالرُتبة الشَماء وَالقدر الَّذي

بَدر السَماء وَإِن علا مِن دونه

وَالسَيد الفَرد الَّذي قَد حيرت

ألباب هَذا الكَون في تَكوينه

وَالعالم العلم الَّذي قَد تممت

رتب العلى بِعلومه وَفنونه

وَالمصقع اللسن المفوه مَن غَدا

سحر البيان الصرف في تَبيينه

وَمدبر الحكم العَزيز بِرَأيه

ومنوِّر الجلى بِنور يَقينه

وَمصرف الأَفكار في تَهذيبه

وَمرتب الأنظار في تَحسينه

هَذا عَميد الملك وَابن عَميده

وَنِظامه قَد جَد في تَزيينه

وَالصاحب المرضي وَابن الصاحب ال

مَرضي وَابن خدينه وَقَرينه

ذو فكرة تَرنو الغُيوب بِهمة

تَطأ القُلوب بِعرفه وَعزينه

وَشَجاعة تَعنو الكماة لِبَأسها

وَتروغ الضرغام تَحتَ عَرينه

وَيَراعة أَمضى مِن العَضب الَّذي

يبري العِظام إِذا ثَوى بِيَمينه

يا سَيداً ما مثل جدك سَيد

قسماً بِهِ وَبِشرعه وَبدينه

يا نَجل فاطمة البتول وَحَيدر

صهر الرَسول وَخله وَأَمينه

يا صاحب الشَرف الَّذي شرفاته

طالَت عَلى أم السُهى وَقُرونه

يا ابن الغَطارفة الكِرام وَفتية

جَعَلوا لِهَذا الدَهر ضوء عُيونه

قَد زارَك العيد الكَبير وَقَد أَتى

يَسعى إِلَيك عَلى قِباب جُفونه

وَأَتى يقبل مِنك كَفاً هامراً

ما البَحر إِلا شربة مِن نونه

لَم يَدر كَفك بَحر جود فائض

ذا من سَخافة عَقله وَجنونه

فَامدد بِكمك لا بِكفك نَحوه

أَنى أَخاف عَلَيه فيض هتونه

وَالبس رِداء الملك وَانحر حاسِداً

يَسعى إِلَيك بغيظه وَشُجونه

أَقم الصَلاة مكبراً فيها وَقُل

اللَه أَكبر جل في تَكوينه

وَاهنَأ بِأَيام السُرور فَإنها

جاءَت عَلى قَدر الكَمال وَحينه

وَاسلم مِن الدَهر الخوؤن مدى المدى

مِن مَكره أَبَداً وَمِن تَلوينه

وَصل السَعادة بالسَعادة وَالهَنا

بِنظيره وَابشر بِحُسن ظُنونه

وَاقض الحُقوق الواجِبات لعيدنا

فَإِذا فَرَغت فَقُم إِلى مسنونه

ما عاد عيد بِالسُرور وَما أَتى

زَمَن الرَبيع مُرفرفاً بِغُصونه

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة