الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » وجلال تاج الملة المنان

عدد الابيات : 35

طباعة

وجَلالِ تاجِ الملّةِ المنّانِ

وبقاءِ دولتهِ على الحدَثانِ

ما ساسَ ملكاً قبلَه في حادثٍ

باقٍ ولا في سالفِ الأزْمانِ

يا ليتَ لي قلباً يساعدُ ناظري

فأراهُ يومَ تَغيُّرِ الألوانِ

والبيضُ غامضةُ الشّخوصِ كأنّها

في النقعِ سِرٌّ ضاعَ في الكِتمانِ

يومَ الخَوامسِ أو صبيحةَ أربقٍ

ولهم إليه تَلَهُّفُ الوَلهانِ

حتى إذا اكتحَلوا بغُرّةِ وجهه

خَروا لرؤيتهِ على الأذْقانِ

وسللتَ رأيكَ فاستباحَ حريمَهم

والبيضُ ما سُلّتْ من الأجْفانِ

جَذَبَ الفَريسةَ وحدَهُ ضِرغامُه

تُغنيهِ شِدّتُه عن الأعْوانِ

لا يَستظِلُّ سوى عَجاجَةِ فيلقٍ

مثلَ القِلادةِ ما لَهُ طَرَفانِ

تقعُ النسورُ من الزّماجرِ وسطَه

وتطيحُ فيه كواسرُ العِقْبانِ

أخْنى وجرّ على بلادِ ربيعةٍ

ذَيلاً يُجرُّ بسائرِ البلدانِ

رَكَدَتْ بميّافارِقينَ كَتيبةٌ

وكتيبتانِ على بني يُونانِ

طلعتْ من الدربينِ يلحِمُ بينَها

رهجُ الوَغى وغَماغِمِ الفُرْسانِ

ورجعنَ لا يدرينَ أنّ رجوعَها

كتَبَ الشَّقاءَ على بني شيبانِ

خَلَطَ السُّباءَ مراهقاً من سِرّهم

بفَتىً وبِكرٍ منهم بعَوانِ

وَوَرَدْنَ بابلَ والدليلُ أمامَها

يسألنَه عن مُنتهى العُمْرانِ

سَمِعَتْ بذي القَرنينِ أنّ جيادَه

رَفَعَتْ عمادَ السّدِّ بالبُنْيانِ

فسَمتْ إلى ياجُوجَ تَبغي بَغيَهُ

إذْ أدركتْها سورةُ الغضبانِ

غَمرتْ فضائلُك الجبابرَةَ الأُلى

سنّوا طِلابَ العزّ للفِتيانِ

وأنِفتَ إذع خُلقوا أمامَكَ أوّلاً

من أن يكونَ لك الفعالُ الثّاني

وملكتَ أسرارَ القلوبِ وإنّما

سُلطانُ ملكهم على الأبدانِ

ومتوج أعطكَ بيضةَ ملكِهِ

ونَجا على مُتمطِّرٍ فَلْتانِ

لو كانَ يُؤثرُ أنْ يُمجَّدَ فعلُهُ

يومَ الطّعانِ لكان غيرَ جبانِ

يهوَى الثّناءَ مبرِّزٌ ومقصِّرٌ

حُبُّ الثّناءِ طبيعة الإنسانِ

ومُضاغنينَ عسوا عليكَ فعضهم

غمزٌ يُقيمُ تأوُّدَ العِيدانِ

وتوهّموا الشيطانَ يَفُذُ كيدهُ

في أيِّ مملكةٍ وأيِّ زمانِ

كنت الفطامَ المرَّ من عاداتِهم

وشفاءَ دأبهِم من العُدوانِ

خيرُ الرّعيّةِ من يُطامن شخصَهُ

خوفُ الإلاهِ ورهبة السّلطانِ

ودَعوتَني وقُرى الجزيرةِ بينَنا

وعبابُ دجلةَ جامحُ الطّغيانِ

لبّيكَ يا عضدَ العُلا ويد النّدى

وشباةَ كلّ مهنّدٍ وسِنانِ

لكَ كل يومٍ بِدعةٌ مشهورةٌ

يَعيا بها ويكلُّ كل لِسانِ

فلك على الزّوراءِ دائرُ قطبه

أطلَعتَ فيه كواكبَ النِّيرانِ

باهتْ به الأرضُ السماءَ وقبلَه

باهيتَها بأسنّةِ المُرّانِ

هي سُنّةٌ نُسخت بها سننُ الوَرى

جمعاً ودينٌ شاعَ في الأدْيانِ

وغريبةٌ تَعْمى الخَواطرُ دونَها

ويَحارُ فيها القلبُ والعينانِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة