الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أشدو بها وسط الندي الحاشد

أشدو بها وَسطَ النّدِيِّ الحاشِدِ

وَضّاحَةً مِن غُرَرِ المَراشِدِ

سنا الصّباح مِن سَنَاها الواقِدِ

شِيدَت مَبانيها عَلَى قَواعِدِ

وَأَيُّ مَرْأَى صَادِقٍ وَقَاصِد

صاعِدَةٌ إلى المَحلّ الصاعِدِ

سَعيدَة في زَمَنٍ مُسَاعِد

كَريمَةُ المَعْهَدِ وَالمَعاهِدِ

وانْتَسَبَت في أَشرَفِ المَحاتِد

فَلَيسَ عَنْها أَحدٌ بِحائِدِ

ولا لَها في الأرْضِ مِن مُعانِد

بَيْعَةُ رضْوَان وهَدْيُ خَالِدِ

ما بَينَ مَعْهودٍ لهُ وعَاهِد

مِيثَاقُها حَلَّ عُرَى المَكائِدِ

وَعَقْدُها جَلّ عَنِ العَقائِدِ

كانَت لَها السَعود بالمَراصِدِ

فَالمُشتَري يُملي على عطارِد

مَا أمَّلَتْ مَنابِرُ المَساجِدِ

وأَسْمَعَتْ أَلْسِنَةُ القَصَائِد

وجدانُها المَنشودُ حَسبَ الناشِدِ

وَزَنْدُها المَقدُوحُ غَيرُ صالِد

قد حَصْحَصَ الحَق فَما مِنْ جاحِدِ

وألْقَت الأمْلاك بِالْمَقالِد

فانْظُرْ إلى الجامِحِ طَوْع القائِدِ

كُلُّ عَميدٍ مَدّ يُمنَى عامِد

يَبْأى بوَسمي حامد وحافِدِ

إنَّ المَسودَ تَبَعٌ للسائِد

هِدايةٌ لِصادِرٍ وَوارِدِ

ونَجْعَةٌ لِفَارِط ورائِد

وعِصْمَةٌ لِقَائِمٍ وقاعد

وافَتْ بِها وافِية المَواعِد

كالغَمْضِ في عَينِ المُعنّى الساهِد

كالأمنِ في قلبِ المروع الشارِد

للّهِ عَهدٌ مُحْكَمُ المَعَاقِد

قُلد مِنه أعْظَمَ القَلائِد

مُبارَكُ المَبادي والمَقاصِد

يَحوي لرحْبِ الباعِ طُولَ الساعِد

لَيس يَؤُودُهُ احتِمالُ الآيد

إنّ العُلى مَجموعَةٌ في واحِد

مِنْ زَكرِياءَ الأميرِ الماجِد

مَلْكٌ يجلِّي عَن ثَناء الحامِد

وأينَ وَصْفُ شاكِرٍ مِن شاكِد

وَهّابُ كُلّ طارِفٍ وَتالِد

لِلْوافِدينَ مِنه حَظُّ الرافِد

كَم مُقتِرٍ ألحقَه بِواجِدِ

وكَم أصابَ مُلْحِداً بِلاحِد

في كَفِّه مِثْلُ الشُعاعِ الحارِد

أسرَعُ في النّسِّ مِن الأساوِد

مَكرَعُهُ بحيثُ حقد الحاقِد

مُسْتَأسِدٌ للبَطَلِ المُستَأسِد

سِنانُه الوقّادُ رَجْمُ المَارِد

لَهُ تثني القُضُبُ الموائِد

ولِبْسهُ الكواعِب النواهِد

به نفاقُ كل حَتف كاسِد

وَمُنتَضىً نازَعَ كفَّ الغامِد

كالرُّؤْدِ لا تُذْعِنُ لِلمُراوِد

أُنجِبَ في معادِن الجرَائِد

لشَوكَة الأعداءِ أمضَى خاضِد

يَتركُ بالخُدودِ كالأخَادِد

لَهُ بنَقْرِ الهامِ خرْقُ الناقِد

نِجادُهُ مِنه عَلى مُنَاجِد

أرْصَدَه لخاتِرٍ وعاقِد

حَيثُ الحُتوفُ مُرّةُ المَوارِد

بِمَعْزلٍ من الزُّلالِ البارِد

والهامُ زَرْعٌ يُجْتَنى بحاصِد

هُناكَ تَلْقاهُ أعزّ عاضِد

يَنْهَدُ فَرداً للخَميسِ الناهِد

في بادِئ مِنْ بأسِه وعائِد

وَجوده كالمُستَهلّ الجائِد

يُحيطُ بالأدْنَيْنِ والأباعِد

وَرِفْدُه لِقَاطِنٍ ووَافِد

شِنْشِنَةٌ في وَلَدٍ مِن والِد

تأثرُها البحارُ في المَشاهِد

تَحَدُّثَ الرُّواةِ بِالمَسانِد

أسعد به من باهر المَصاعِد

سُلالة الخَضارِم الأجاوِد

وعترة الأعاظِم الأماجِد

يَنْميهِ في أُرومَةِ الْمَحَامِد

للمرْتَضى يَحيَى بن عبدِ الواحِد

ابن أبي حَفص وَهَل مِن زائِد

بيْتٌ علا بَيتاً عَلى الفَراقِد

له من الإنجابِ أزْكى شاهِد

مُجاهِدٌ يُنمَى إلى مجاهِد

كُلٌّ يُشيدُ كأبيهِ الشائِد

عِصابَةٌ قُدْسِيةُ المَوالِد

يُولَد كُلٌّ مِنْهُم بحاسِد

قد أُيِّدوا فَما لَهم من كائِد

وأُوجِدوا لِعَدمِ الشّدائِد

كَم راكِعٍ لِسُمرِهِمْ وساجِد

ليْسَ لهُ فيها ثوابُ العابِد

هَذي العِدى من طائِحٍ وصائِد

أصولُهُم تُحْدَف كالزّوائِد

بكُلِّ عامِلٍ لَهُم مُطارِد

في صادمٍ مِن الوَغى وصامِد

يَرْفُل للدّماء في مَجاسِد

من ذائِبٍ صَاكَ بهِ وجامِد

لَوْلاهُمُ أعيا صَلاحُ الفاسِد

ولَحِقَ العامِر بِالفَدافِد

هُمُ مَصابيحُ الظلامِ الراكِد

وهُم حياةُ الأنْفسِ الهَوامِد

مِن كلِّ شَهْم مِثل سَهمٍ صارِد

لأصيدِ الكُماةِ سابٍ صائِد

مُجادِلٍ عَن الهُدى مُجالِد

سُؤْدَدُه العادِيّ غَيْر نَافِد

مَوْلايَ صَفْحاً فَهوَ جُهدُ الجاهِد

أمْتحُه مِن حُسنِ حسٍّ خامِد

يَأبى الهبوبَ من سِناتِ الراقِد

قلتُ لكَ الأمداحُ كالفَرائِد

والرّوض في أزهارِهِ النّضائِد

قَد صُغتُ مَعناها بِلَفظٍ خالِد

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس