الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

جزت حد المديح قولاً وفعلا

جزت حدَّ المديح قولاً وفعلا

فرويداً يا ابنَ الكرام ومهلا

أن تجلَّى لك الحسود فكم جلَّيـ

ـتَ في حلبة المعالي وصلَّى

أنت أندى كفّاً وأحسن للأيـ

ـام منهُ فرعاً وأشرف أصلا

أنت غوثُ الأنام غيثُ أوا

م الخلق خلّى سماحه حيث حلَّا

واهب الألف وهي صفرٌ وبيضٌ

والمئين الجياد خليلاً وإبلا

قد حويتَ البلاد قرباً وبعداً

وملكتَ الزمان حزناً وسهلاً

حين خففت عن بني الدهر أعباءَ

همومٍ منها تحمَّلت ثقلا

أنتَ نصرٌ يا نصرُ أن يدعك الملـ

ـك لأمرٍ أمرٍ يوافك نصلا

أنت كالسمهري هزَّ بكفي با

ترٍ والحسام سلَّ فشلاً

حاتمُ الجود أحنفُ الحلم قيسُ الرأي

عمرو والإقدام كسرى عدلا

فلك السهم من مدائحنا العلويَّ

والقدح في المعالي المعلَّى

لاتحدث عن الكرام فمن وراءك

دون الأنام فقد راءَ كلاً

أيُّ شكٍّ في البدر من بعد

ما أشرق في حلَّة الدجى وتجلّى

ولك الوفضةُ التي حملها سودُ

المنايا التي تسمَّى نبلا

أو فمعد القضاء مضمونها الـ

ـبيض المواضي تزداد بالنَّقص صقلا

كلُّ لدن المهزِّ يهدي لباغيك

وباغٍ جهلاً حياة وقتلا

مرهفٌ حدُّه تحزَّم في الملك

حزاماً كما تجلّل جلاَّ

فهو في حالةِ أمرُّ من الموت

وفي حالةٍ من العيش أحلى

عسلٌ ريقهُ لمشتاره العافي فإن

صال في عدّى حال صلاَّ

فهوُ يعطي الألفين مالاً وجاهاً

ويفيد الضدَّين عزّاً وذلاَّ

نطاقٌ وهو أخرسٌ يهبُ الـ

ـمال جزيلاً ويمنحُ القولَ جزلا

توأم السيف في الكريهة لا يفر

ق بين القولين صرماً ووصلا

هبَّ يغشى الليلَ النهارَ وذاك الـ

ـليل أبهى من طلعة الصبح ظلاَّ

أيُّ شعبٍ كم أسهلت منه للـ

ـملك جيوش كثرنَ خيلاً ورجلا

فهو يسخو بها صفوفاً إلى الأ

عداء تتلى بها الصفوف وتبلى

كم أثارت من قسطلٍ فيرى من

فوق أطلابها تراباً ورملاً

فإذا الخطبُ كان طلاَّ فإ

ن فاض وابلاً فاض وبلا

يمطر العسجدَ المصفَّى فقد أصـ

ـبح كلٌّ على غواديهِ كلاّ

أمهُ من سلالة الزنّج والـ

ـروم بنوها ترضيك أهلاً ونجلا

فهي أختُ الليل البهيم فقد نقَّط

ـها بالنجوم خيلاً ورجلا

دمها درُّهُ فإن هو أودى

ذات يوم فليس تجزع ثكلا

فإذا فارقته لا عن هلاكٍ

فاض للبين دمعهُ واستهلا

دائمٌ سقيه ومع ذاك يمهى

غير شكٍّ قدّاً ويقصر شكلا

وحفاهُ في رأسهِ فإذا حيـ

ـف كسوه يقطعة منهُ نعلا

يا أبا الفتح كم فتحتَ إلى أخ

رك باباً لولاك أرتج طفلا

أكثرَ الناسُ في بنائك هذا الـ

ـجسرَ مدحاً وأنت أعلى محلاّض

لستَ ممَّن يبغي به هذه الـ

ـدنيا فقد حزتها فلم تبقَ بذلا

والذي يرتجيهِ للجنَّة الخلق

فقد نلتهُ بفعلك قبلا

بل تشكَّت ممَّا تدلُّ إليك الأ

رض ضعفاً فليس تسطيع حملا

أوهنت أيدها العفاةُ فقد ظا

هرتَ منها إلى نداك السُّبلا

كفلتها يداك تعمر ما أنهج

منها كما كفتها المحلا

أن تمادى ما بين بحرين فالأعلى

إلينا أدنى وفي القدر أعلى

قد بلغت الأقصى منم المجد حتى

لو بنيت السماء ما ازددت نبلا

إن مرءا ولاه مولاهُ لم يخـ

ـتشِ في دولة المكارم عزلا

وكذا فالنجوم تقصر عن نظ

مي كذا يصحب الأجلُّ الأجلاَّ

شتَّ شمل اللُّهى فقلتُ لكي أجـ

ـمع فضلاً ما بين مثلين شملا

أنت فقَّهتني فأحسنت قولا

حين صرفتني فأحسنت فعلا

أنَّ ألفاظيَ التي يشهد الفضل لـ

ـها أنَّها الكوامل فضلا

ومعانيّ لو يسير إليها الـ

ـفهم يوماً بغير هادٍ لضلاَّ

قد كفاني شكوى حسودي فعلٌ

هو أنضى فؤاده بي هزلا

أيُّ غلٍّ في قلبه ليَ لو يسقـ

ـيه لا بل يجيدهِ بات غلاَّ

ليس صدق الفعلين سرّاً وجهرا

لك حلو القولين جداّ وهزلا

أنا لولاك كنت نضو ركابٍ

وأخداتٍ تفلي الفلاة وتفلى

وطني أنت لا دمشق وأهلي

نعمةٌ منك أصبحت لي أهلا

كنت عوني بحيثُ لا يجد الإ

لفُ أليفا ولا الخليل الخلاَّ

وانتحاني صرفُ الزمان فلماً

جاءني مقبلاً نداك تولَّى

فلهذا اعتقدتُ مدحك فرضاً

ومديح الأنام بعدك نفلا

ربَّما مدحةٌ عدت للأعادي

طعنةً فيصلاً وقولاً فصلا

فابقَ تبلي بأس الحوادث بأساً

ثم لا نال من خلالك تبلا

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس