الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

للقلب إن طال البعاد تقرب

للقلبِ إن طالَ البعادُ تقرُّبُ

ولهُ إذا حالَ الودادُ تجنُّبُ

شبَّهتُ في سَفري قلوبَ أحبَّتي

والموجُ حَولي مُزبداً يتقلَّب

بِذُرَى جبالٍ في الصَّبيحةِ تنجلي

ومن السَّواحلِ سارَ يَدنو المركب

أمّا الحياةُ كما عَلِمتَ فصعبةٌ

والسَّعدُ من نيلِ الثُّريَّا أصعَب

سببُ الشَّقاوةِ حرصُنا وطموحُنا

إنَّ الشقاءَ مع الرجاءِ لطِّيب

لكن إذا طالَ الزمانُ ولم نجد

فرَجاً يُخَفِّفُ ما به نتَعذَّب

ورَأيتَ دمعكَ في قنوطِكَ جامداً

والماءَ من رَوضِ الشبيبةِ ينضب

وسمعتَ نعقةَ بومةٍ تحتَ الدُّجى

وشهدتَ نصلاً بالدماءِ يُخَضِّب

ودِّع هَواكَ ودَع مُناكَ مُسائلاً

أكذا النفوسُ بلا عزاءٍ تذهَبُ

قُل لي أقرَّحتَ الجفونَ تسهُّداً

وضرَبتَ قلباً في الهوى يتلَّهب

فسمعت فيه هاتفاً لك قائلاً

إن المنايا من مناك لأقرب

قُل لي أسامَرتَ الكواكبَ هاجساً

ودَعوتَ أشباحاً تئنُّ وتهرب

فرأيتها صفراً وحمراً تارةً

تبدو وطوراً بالسَّحائبِ تُحجَب

قُل لي أسرتَ عن الجمالِ مفتِّشاً

فرأيتَ في سوقٍ بغيّاً ترقُب

فدَنوتَ مفتوناً بحُسنِ خِضابها

وهَرَبتَ من أفعى تفحُّ وتلسب

قُل لي أسرتَ مع الرِّفاقِ لنزهةٍ

وغدوتَ تلهو في الرياض وتلعب

وشربت كأس الخمر مترعةً وقد

غنَّتكَ غانيةٌ فؤادَك تخلب

فغدوتَ نشوان المدامةِ والهوى

في الظلِّ من كاسٍ وعينٍ تشرَب

غرقان في لذَّات بابلَ ضاحكاً

مُتمايلاً لرنينِ عودٍ تطرَب

حتى إذا نفَث الشَّرابُ بُخارَهُ

أصبَحتَ تبكي كالصَّغيرِ وتنحب

وكأنَّ كفّاً في الظَّلامِ خَفيّةً

جاءت على جُدرانِ قلبكَ تكتُب

فدَعِ الأمانيَّ الكواذبَ وافتَكر

فلعلَّ صدرَك بالتفكُّر يرحب

وارغَب عن الدنيا الغرورِ وأهلِها

إن كان قلبُكَ بالفضيلةِ يَرغَب

واعبُس إذا أبصرت ثغراً باسماً

إنَّ الملاحةَ كالسَّعادَةِ تكذب

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس