الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أفاق بها من طول سكرته الدهر

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

أفاق بها من طول سكرته الدهرُ

وفُكَّت أمانٍ فيك ماطلها الأسرُ

وأسمحتِ الأيام بعد حِرانها

ونهنهها الوعظُ المكرَّرُ والزجرُ

حملت تمادي غيّها ولَجاجِها

على غاربٍ لم يُدمه الندبُ والعَقْرُ

نَهوض إذا خار الفَقار نجت به

جوارحُ صُمٌّ كلُّها في السرى ظَهرُ

وأرعيتها الإمهال علماً بأنها

إليك وإن طال التنازعُ تضطرُّ

وما فات مطلوبٌ سرى الجد خلفه

وضامِنُه العمرُ المؤخَّر والصبرُ

وقد كنتُ أستبطي القضاءَ وسعيَه

وأعذُله فيما ينوب وما يعرو

ويُقنِطني ما يستقيم ويلتوي

ويُقبِل من أمر عليك ويزوَرُّ

ولم أدر أن الله أخّر آيةً

له بك في إظهار معجزها سرُّ

وأنك مذخور لإحياء دولةٍ

إذا هي ماتت كان في يدك النشرُ

تعاورها شلّ الغواة وطردُهم

تساق على حكم الغِوارِ وتُجترُّ

لها جانب من خوفهم متسهِّلٌ

وآخر يرجو أن تَداركه وعرُ

مزعزعَة أيدي سَبَا بين معشرٍ

همُ غمطوا النعمى وغمطهُمُ كفرُ

ولم أر كالعبد الموسَّم آمناً

يروَّع منه ربُّه الملك الحرُّ

محافرُ أكدت في أكفٍّ تخاذلت

فكان عليها حَثْو ما فَحص الحفرُ

ولما نبت بالملك دارُ قرارِهِ

ومال عليه منهم الفاجرُ الغِرُّ

وسُرِّحَ من مكنونه الخوفُ حائماً

عليه وأبدى من نواجذه الشرُّ

وكوشف حتى لم تحصِّنْه رِقْبةٌ

ولم يبق بابٌ للحياء ولا سِترُ

أتتك به الظلماءُ يركب ظهرَها

على ثقةٍ من غيِّه أنك الفجرُ

يناديك قم هذا أوان انتهازها

فشمِّر لها قد أمكن الخائضَ البحرُ

فما ضرّه خذل الذين وراءه

وقدامه منك الحميَّةُ والنصرُ

تلافيتها بالرأي شنعاءَ لم تَجُزْ

بظنٍّ ولم يُنفَقْ على مثلها فكرُ

دعاك لها يا واحداً وهو واحد

فأصرخه من نصحك الجحفلُ المَجْرُ

وفي الناس من تسري له عزماتُه

بعيداً ولم يُشكَمْ حِصانٌ ولا مُهرُ

وأعزلُ ما مدَّ السلاحَ بَنانُه

تَلاوذُ من فتْكاته البيضُ والسمرُ

وما كان إلا أن وفيتَ بعهده

وأسميتَ حتى مات من خوفك الغدرُ

فكنت عصا موسى هوت فتلقَّفت

بآيتها البيضاءِ ما أفَكَ السِّحْرُ

طلعت لنا بالملك شمساً جديدةً

أعادت بياضَ الحقّ والحقُّ مغبَرُّ

ترحَّلَ في يومٍ من الشرّ عابسٍ

وعاد وقد أعداه من وجهك البشرُ

أضاءت لنا من بعد ظلمتها الدجى

فقلنا الوزير القاسميّ أو البدرُ

وكم مثلها من غُمّةٍ قد فرجتُمُ

ومن دولةٍ هيضت وأنتم لها جَبْرُ

دجَتْ ما دجت ثم انجلت وسيوفُكم

كواكبُ فيها أو وجوهكم الغُرُّ

بكم رُبّ هذا الملكُ طفلاً وناشئاً

فما ضمَّه حصنٌ سواكم ولا حِجرُ

وفيكم نمت أعراقه وفروعه

ورفَّت على أغصانه الورَقُ الخُضْرُ

لكم فيه أيامٌ يزيد بياضُها

نُصوعاً وأيامُ الأعادي بها حُمرُ

يداولُ منكم واحداً بعد واحد

فيُرضيه ما تُملي التجاربُ والخُبرُ

وما تمَّ أمرٌ لستُمُ من وُلاتِهِ

وليس لكم نهيٌ عليه ولا أمرُ

لكم سورةُ المجدِ التليدِ وفيكُمُ

طرائفُ من يفخرْ بها فهِيَ الفخرُ

فيوماً أميراً سيفُه ويمينُه

حمى جانبيه أو حبا الدمُ والقَطرُ

ويوماً وزيراً صدرُه ولسانه

كما اشترط القرطاسُ واقترحَ الصدرُ

هو الشرفُ العِجليُّ يَصدَعُ فَجرُهُ

وتُغني عن الدنيا كواكبُهُ الزُّهرُ

ويستوقف الأسماعَ منشورُ ذكرِهِ

إذا وصم الناسَ الأحاديثُ والذكرُ

فلا يعدَم الدهرُ الفقيرُ إليكُمُ

فتىً منكُمُ في جوده يُنسَخُ الفقرُ

ولا زال مغمورٌ من الفضل دارسٌ

يعود به غضَّاً نوالُكُمُ الغَمْرُ

ومُلِّيتَ أنتَ ثوبَ عزٍّ سحبتَهُ

ولا يُبلِهِ سَحْبٌ عليك ولا جَرُّ

يطول إلى أن لا يُرَى ما يطوله

ويمتدّ فيه العمرُ ما حسُنَ العمرُ

وعذراءَ بكراً من عوارفِ ربّها

حُبيت بها ما كلّ عارفةٍ بِكرُ

رآك الإمامُ كفئَها وقِوامَها

فسيقت وما إلا علاك لها مَهْرُ

لبست بها تاجاً وحصناً حصينةً

وإن لم يصغها لا الحديدُ ولا التِّبرُ

تمنَّى رجالٌ أن يكونوا مكانَها

ففاتت ولم يقدِرْ على مثلها قَدرُ

مشيتَ على بُسطِ الخلافة واطئاً

مكاناً تمنّاه من الفَلَك النَّسرُ

مكاناً زليقاً لو سواك يقومُهُ

هوت رِجلُهُ أو ظَنَّ أن الثرى جَمرُ

وقلب شجاع القلبِ والفمِ باسطاً

لسانَك حيث القولُ محتشمٌ نَزرُ

ولما وَعدتَ بالطروق تشوَّف ال

سريرُ إلى رؤياك واشتاقَك القصرُ

وودّ وليّ الأمر كلَّ صبيحة

لعينيه عن إقبال وجهك تفترُّ

مزايا إذا خاف الكَفورُ سراحَها

فعندك فيها أن يقيِّدك الشكرُ

وقد كنتُ أرجوها وأزجرُ طيرَها

بفألٍ قضى أن لا يخيبَ له زجرُ

وأَنذُر إن أدركتُها فيك منسكاً

أقوم به فاليوم قد وجبَ النذرُ

وفاءً عصى أن يستحيلَ به النوى

وعهداً تعالى أن يغيِّره الهجرُ

وشفعاً لأسلافٍ لديك شفيعها

مطاع وقاضيها له الحكم والأمرُ

وإن مسني لذع الجفاء وطال بي

فربّ جفاءٍ في مدارجه عُذرُ

وقد أمكن الإنصافَ والجودَ فرصةٌ

إذا أعوزتْ في العسر قام بها اليسرُ

وهل ضائعٌ حقيّ ومجدُك شاهدٌ

بفضلي وسلطاني على مالِكَ الشعرُ

أعد نظرةً تشجي الزمان بريقه

يراشُ بها المحصوص أو يُجبر الكسرُ

ووفِّر لها أعواض ما فات إنها

غنيمةُ مجدٍ يُستقَلُّ بها الوفرُ

فما زلتُ ألقَى العُدمَ جذلانَ مهوِناً

بما جرَّ علماً أنّ رأيك لي ذخرُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة