الديوان » العصر المملوكي » ابن المُقري »

ردي جفونك عن حشاي قليلا

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

ردّي جفونَك عن حشاي قليلا

فلقد حشته صوارماً ونصولا

وتذكري تلك العهود فإِنني

أمسيت مشغوفاً بها مشغولا

لا تحسبي طول التباعد زادني

إِلاّ اشتياقا نحوكم وذهولا

والله ما عرض السلو بخاطري

ولقد هممت فما وجدت سبيلا

يا ليت شعري هل آتتك تحية

منى بعثت بها النسيم رسولا

أنا من عرفت بعهد ودك حافظٌ

لا ابتغي عوجاً ولا تبديلا

لا تنكري جزعي بودك فالهوى

لم يبق لي جلداً ولا معقولا

أفدي مودعتي التي ما راعها

إِلاّ قيامي للوداعِ عجولا

وتقول وهي إِذاً على حرف النوى

يا ليتني لم اتخَذَكَ خَليلا

تذري الدموع وكلّما رشت بها

وردَ الخدودِ محوتها تقبيلا

فنهضت عنها وهي تجذب ميزري

وتقول لي هل لا وقفت قليلا

فوقفت ملتمساً أروض جماحها

وأطيل في استعطافها التطفيلا

وبقت تعاطيني حديث ذللت

في مسمعي قطوفه تذليلا

حتى إِذا راحت ولان قيادها

ليد النوى تطرق إِلي وصولا

فرمت بتفتير اللواحظ مهجتي

وأستنصرت منها غلي قبيلا

فهناك أرخصت الدموع محاجري

وحملت حملاً في الغرام ثقيلا

وحللت عند كريمتي حتى إِذا

قالوا على قد أخذت رحيلا

أصرمت عن ذكر الغرامِ وأهلهِ

صفحاً وايقظت المنى والسولا

وقصدت ساحته الكريمةَ سائلاً

إِحسانَه فاعادني مسئولا

فاحلني في رتبةِ لو شئت أَن

أضحى لعزته العزيز ذليلا

من لاتنا سبه الرجال شهامة

وسماحة وأرومة وأصولا

الأبلجُ الطلقُ الذي قد نزلت

آيات حكم سعوده تنزيلا

تضحي وقائعهن في أعدائه

تتلى عليه بكرةً وأصيلا

يجري القضا المحتوم طوع مرادِه

لا يبتغي عن قصدِه تحويلا

في صحن غرته السعود طوالعٌ

في كل يوم لا يخاف أُفولا

نذر قرانا في صحائف خدهِ

لما بدا لا تظلمونَ فتيلا

انظر إليه إذا استوى في دسته

واخفض جناحك إن اردت مثولا

فهناك ما يثنى النواظر خشعاً

ويرد حد الطرف منك كليلا

طلقُ المحيَّا نشره لعقائدٍ

قد قام عنه الثناءِ كفيلا

أُعطى الورى حتى حسبنا أَنه

لله في رزق العبادِ وكيلا

كملت محاسنُه وزاد كمالُه

فكسا الكمالَ فما بقى تكميلا

من يلق منهم يلق بحراً زاخراً

يوم الفخارِ وصارَ ما مصقولا

قد صان منطقه فلم ينطق بلا

مذ كان إِلا أن نوى تهليلا

لبني معيبد منزلٌ بعليهم

لا يرتجي أحدٌ إِليه وصولا

متناسبون فضائلاً وتواصلاً

متشابهون ضراغماً وشبولا

فضحوا البدور سناً وازروا بالحيا

جودا وفاقوا العالمين عقولا

يا سيدَ الوزرا إليك زففتُها

تحكي الأماني لذةً وقبولا

عذراء غير لا يقوم بمهرها

فاكثر بها الترحيبَ والتأهيلا

البس نظام جواهر قد فصّلت

مدحاً عليك عقودها تفصيلا

شِعر أقمتَ على صفاءِ مودتي

منه شهودا لا تردُّ عذولا

لا استحقَ به عليك إِجازةً

الشعرُ فيك يهزّني إِن قيلا

إِن كان ما نفحت فيك من الثنا

جزلا فإنك قد أثبت جزيلا

أكسيْتَني جاهاً غنيتُ بفضلهِ

ومهدت لي في ساحتيْك مقيلا

ورفعتني فوطيت هامات العدى

متبخترا فيها اجر ذيولا

فإذا مدحتكَ كنتَ حبرا شاكراً

متبتلاً لك بالثنا تبتيلا

وعلى الحقيقةِ طولكم لم يبق لي

حمداً ولا مدحاً يعد طويلا

والله يمدد عليك بفضلهِ

من سترهِ ظلاَ عليك ظليلا

معلومات عن ابن المُقري

ابن المُقري

ابن المُقري

إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. باحث من أهل اليمن. والحسيني، نسبة إلى أبيات حسين (باليمن) مولده فيها. والشرجي نسبة إلى شرجة (من..

المزيد عن ابن المُقري

تصنيفات القصيدة