الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

ترفع عن محاورة الأعادي

ترفَّعْ عن محاوَرَةِ الأَعادي

ودَعْهم باضْطِرابٍ واتِّقادِ

ورُحْ للحقِّ مستنِداً أَميناً

فأَمرُ اللهِ جارٍ في العِبادِ

ودعْ نُصْحَ الحَسودِ وزِدْهُ طَرْحاً

متى انحَطَّ الحَسودُ عن العِنادِ

وخذ لك في ظَلامِ اللَّيْلِ باباً

إلى الرَّحمنِ عن حسنِ اعْتِمادِ

وقلْ يا فاطِرَ الأَشياءِ إِنِّي

دعوتُكَ بانْكِسارٍ واعْتِقادِ

ولازِمْ حضرَةَ المُخْتارِ قلباً

وكنْ في بابِهِ مُلْقى القِيادِ

فللمولَى تَعالى اللهُ سِرٌّ

سريعٌ فيه جبرٌ للمُنادِي

وللمُخْتارِ أَحمدَ خارِقاتٌ

على مرِّ الدُّهورِ بكلِّ نادِ

وكم من هِمَّةٍ منه تبدَّتْ

أَلانَ جَلالُها عزمَ الصِّلادِ

ومن عَجَبٍ يُحيطُ الكربَ نقصٌ

وموجُ اللُّطْفِ دوماً بازْدِيادِ

فكم هجمَ العِدى طَيْشاً وجهلاً

وراموا بالهَوانِ أَجَلَّ هادِ

فصابَرَهُمْ بحكمَتِهِ قَليلاً

فبادُوا وهو في الأَكْوانِ بادِ

وتمَّ له العُلى دُنيا وأُخْرى

وهم بالخِزْيِ في سوءِ المَعادِ

طغَوْا بعِنادِهِمْ بغياً عليه

وغمَّرَهُمْ حَناناً بالأَيادِي

وسُقْماً عامَلوهُ بكلِّ قطعٍ

وعامَلَهُمْ بأَنْواعِ الوِدادِ

أرادَ لهُمْ هُدًى وشَريفَ حالٍ

وردُّوا بالغَوايَةِ للمِهادِ

وأَسبَلَ فوقَهُمْ أَذيالَ عفوٍ

وقد فَجَروا بزُورٍ وانْتِقادِ

ترُدُّ بأَلسُنِ منهُمْ تَمادَتْ

عليه بنهجِ جُرْأَتِها حِدادِ

كأنَّ الحقَّ لم يظهرْ لديهم

ولم يفزَعْ لنُوقِ الدِّينِ حَادِ

وقامَ بأَمرِ بارِئِهِ وَحيداً

وأَحْزابُ الضَّلالَةِ كالجَرادِ

رَأَوْهُ بالنَّقائِضِ وهو زاكٍ

نزيهٌ ناهِجٌ نهجَ السَّدَادِ

وراحَ لربِّهِ يدعو بعزمٍ

شديدٍ مثلما السَّبعِ الشِّدَادِ

فبلَّدَهُمْ وصيَّرَهُمْ حَيارى

وتاهُوا في المَهامِهِ والبِلادِ

وطهَّرَ أَنفُساً فزكَتْ بنورٍ

إِلهِيٍّ وزادٍ خيرِ زَادِ

وجرَّدَهُمْ على الأَعداءِ جُنْداً

رأَوْا أَعيادَهُمْ زَمَنَ الجِهادِ

تنظَّمَ جيشُهُمْ من كلِّ قرْمٍ

عَظيمِ الجَاشِ ذي شمَمٍ جَوادِ

مَتينِ شَهامَةٍ وكبيرِ قلبٍ

وقد منعَ العُيونَ عن الرُّقادِ

يصولُ بسطْوَةِ الهادي هِزَبْراً

يَهابُ هُجومَهُ قلبُ الجَمادِ

جليل الطَّوْرِ ذي خطرٍ عظيمٍ

بعيدِ المنتهَى عالي النِّجادِ

إِذا انْعَقَدَ العَجاجُ سَطا بعزمٍ

يُثيرُ الموتَ في نَهْزِ الطِّرادِ

تولَّهَ بالرَّسولِ الطُّهرِ قلباً

ولم يحفَاْ بزَيْنَبَ أَو سُعادِ

تقلَّدَ في المَعارِكِ أَيَّ عَضْبٍ

وطارَ على ابنَةِ الضُّمْرِ الجِيادِ

وأَرجَعَ بيضَهُ للغِمْدِ حُمراً

وقد مزَجَ البياضَ مع السَّوَادِ

وردَّدَ رمْحَهُ قَلَماً تولَّى

دِماءَ الخصمِ نَقْعاً كالمِدادِ

لقد هجَرَ المَضاجِعِ حزبُ طَهَ

فلم يعبأْ بواعِثَةِ السُّهادِ

لدينِ اللهِ لا لنَوال دُنيا

فصارَ الدِّينُ مرفوعَ العِمادِ

فعزْمُ محمَّدٍ أَعلاهُ دهراً

بحِصْنٍ قامَ بالرُّكْنِ المُشادِ

فلا تُهْضَمْ بزَفْرَةِ ذي ضَلالٍ

كَذوبٍ بالخَيالِ البحتِ عَادِ

وخذْ ذَيْلَ الرَّسولِ مدًى عِصاماً

وطبْ قلباً ولو عَدَتِ العَوادِي

فإنَّ النَّارَ تزفُرُ رأْسَ ليلٍ

وذيلَ اللَّيْلِ تُحْسَبُ في الرَّمادِ

وقد تَعلو السَّنابِلُ بعضَ يومٍ

وتقطَعُها السَّنابِكُ بالحَصادِ

فرَبُّ القلبِ محفوظُ المَزايا

ورَبُّ النَّفسِ موجوعُ الفُؤادِ

وإِنَّكَ بعدَ هذا في ضَماني

ولوْ هامَ العدوُّ بكلِّ وَادِ

وَثيقَةُ ما أَقولُ لها اتِّصالٌ

بِهادٍ عن عَظيمِ الأَمرِ هَادِ

تعالى عن مُماثَلَةِ البَرايا

له كلُّ التَّصرُّفِ في العِبادِ

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس