الديوان » العراق » بهاء الدين الصيادي »

من خلف مسدل ستر الغيب لاح لنا

من خلفِ مسدَلِ سِتْرِ الغيبِ لاحَ لنا

بدرٌ ويا طالما في برجِهِ انْحَجبَا

وقد رفعْنا له الأبصارَ خاشِعَةً

تشُقُّ من سُجُفِ الغيبِ المَنيعِ خِبَا

فطَلَّ من شُرُفاتِ المنعِ مُبْتسِماً

لمَّا رأيناهُ مِتْنا كلُّنا طَرَبَا

قال أرْجِعوا الطَّرفَ لي كي يحيى ميِّتُكُمْ

كما أرادَ فعلْنا موْتُنا انقَلَبَا

تلك الشُؤُنُ علينا في العَما كُتبتْ

وفي البُروزِ جرتْ سبحانَ من كَتَبَا

للهِ دُرُّ عُيونٍ فيه شاخِصَةً

قد شاهدتْ من معاني حسنِهِ العَجَبَا

وما أُحَيْلى كُؤوساً أُترِعَتْ وجلَتْ

من خمرِهِ مشرباً فوْزاً لمن شَرِبَا

مرَّ الحبيبُ ومذْ وافَى أَمرَّ لنا

ذيْلاً على مُقَلِ الأَحبابِ مُنْسَحِبَا

هِمْنا فلم ندرِ من صفوِ الغرامِ به

طالَ المُقامُ بنا معنًى أَمِ اقْتَرَبَا

هبَّ النسيمُ على الرَّوضِ البسيمِ وقدْ

صَبا فُؤادٌ أَصابَتْهُ رِياحُ صَبَا

رُدَّ العِنانَ رسولَ العِشْقِ إِنَّ لنا

قلباً متيناً عن المحْبوبِ ما انقلَبَا

لم يقضِ زيدُ هوانا في الرُّبا وطَراً

ولم ينلْ من أُهَيْلِ المُنْحَنى أَرَبَا

من أجلِ ذلك جُدْنا بالدُّموعِ لهم

حتَّى أَسلْنا على أَطلالِهِمْ سُحُبَا

يا حادِيْ العِيسِ والبَيْداءُ مقفلَةٌ

خذ بالضَّليعِ الهُوَيْنا فهو ما ركِبَا

وارفقْ بروحِ سَقيمٍ جسمُ صاحِبُها

غير التَّلهُّفِ والآلامِ ما اصطَحَبَا

قد رقَّ هيكلُهُ من سُقْمِهِ وغَدا

مثل الهباءِ وهل يقوَى العِراكَ هَبَا

هباؤهُ صارَ منثوراً لحرقَتِهِ

من نارِ قلبٍ غَدا بالشَّوقِ ملتَهِبَا

أَبوهُ شيخٌ كبيرٌ قلبُهُ قلِقٌ

عليه صارَ له مذ غابَ مَكْتَئِبَا

أَلقتهُ إخوتُهُ في جُبِّ حسرتِهِ

وجرَّدوهُ قميصَ العزْمِ فاستُلِبَا

ونازَعوهُ قميصاً في غَيابَتِهِ

رشُّوا عليه كما راموا دَمَّ كذِبَا

ما اهتزَّ برقُ الحِما الشَّرقِيِّ مضْطَرِباً

إِلاَّ ومنه الفُؤادُ الوالِهُ اضْطَرَبَا

مضى غريباً وتحقيقاً لغربَتِهِ

قالَ الحبيبُ له يا أغرَبَ الغُرَبَا

ما أَفرطَ الدَّمعُ منه في مُحَرَّمِهِ

إِلاَّ وشوَّالُهُ أبكى الدِما رَجَبَا

يبيتُ يطوي على الأَشجانِ بردَتَهُ

ويستشِبُّ لها من قلبِهِ وصَبَا

يا ربِّ هيِّئ لنا من أمرِنا رَشَداً

واجعلْ لنا منكَ في آدابِنا سَبَبَا

وافتحْ قلوباً لنا بالحُزنِ قد غُلِقَتْ

يا من إذا شاءَ إعْطاءَ المُنى وهَبَا

ندعوكَ بالرَّحمةِ العُظمى التي سبقَتْ

في عالمِ الأَمرِ شأْوَ السَّادةِ النُّجَبَا

أعني به المُصْطَفى المُختارَ من مُضَرٍ

من أنتَ أَنتَجْتَهُ خيرَ الورَى نسَبَا

فقامَ المِدِّينِ حِصناً لا يبيدُ وقد

أَعزَّ دهراً بعالي عزمِهِ العَرَبَا

بآلِهِ الأَوصِياءِ الغُرِّ سادتِنا

أهلِ المَعارِجِ في المعَنَى ومن صَحِبَا

يسِّرْ شُؤُناً أردْناها وجدْ كَرَماً

بمحضِ فضلٍ فلم نقضِ الذي وجَبَا

معلومات عن بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

بهاء الدين الصيادي

حمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي، بهاء الدين المعروف بالرواس. متصوف عراقي. ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه فجاور بمكة سنة، وبالمدينة سنتين. ورحل..

المزيد عن بهاء الدين الصيادي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بهاء الدين الصيادي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس